البغدادي
354
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فإن قلت : فإن جاء شيء بعد شيء من هذه الأبيات التي تشبه ما ذكر من عساك تفعل ، ولعلّي أو عساني أخرج ، فما يكون الفاعل على قوله ؟ قيل : أمّا على ما ذهب إليه من أنّه بمنزلة لعلّ فلا نظر فيه ، ويكون بمنزلة لعلّك تخرج ، والقول فيه كالقول فيه . وأمّا على القول الآخر الذي رأيناه غير ممتنع فهو أشكل ، لأنّ الفاعل لا يكون جملة . فإن شئت قلت : إنّ الفعل في موضع رفع بأنه فاعل ، وكأنه أراد عساني أن أخرج ، فحذف أن ، وصار [ الفعل مع ] أن المحذوفة « 1 » في موضع رفع بأنّه فاعل ، كما كان في موضع رفع بالابتداء ، في قولهم « 2 » : « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » ، وكقول أبي دواد : * لولا تجاذبه قد هرب * وقد جاء ذلك في الفاعل نفسه . أنشد أحمد بن يحيى « 3 » : ( الطويل ) وما راعنا إلّا يسير بشرطة * وعهدي به قينا يفشّ بكير فكما أنّ هذا على حذف أن ، وتقديره : ما راعنا إلّا سيره بشرطة ، كذلك يكون فاعل عسى في نحو : عسى يفعل ، إنما هو على : عسى أن يفعل ، كقوله تعالى « 4 » : « عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً » فتحذف أن ، وهي في حكم الثبات . ولو قال قائل إنّ عسى في عساني وعساك ، قد تضمّن ضميرا مرفوعا ، وذلك الضمير هو الفاعل ، والكاف والياء في موضع نصب على حدّ النصب في قوله : « عسى
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية جاءت الجملة : " وصار أن المحذوفة " . ( 2 ) المثل في أمثال العرب ص 55 ؛ وتمثال الأمثال 1 / 395 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 266 ؛ وجمهرة اللغة ص 665 ؛ وزهر الأكم 3 / 176 ؛ والعقد الفريد 2 / 288 ، 3 / 93 ؛ والفاخر ص 65 ؛ وفصل المقال ص 135 ، 136 ؛ وكتاب الأمثال ص 97 ؛ ولسان العرب ( بين ، دنا ، معد ) ؛ ومجمع الميداني 1 / 129 ؛ والوسيط في الأمثال ص 83 . ( 3 ) هو الإنشاد الثاني والسبعون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لمعاوية بن خليل النصري في شرح أبيات المغني 6 / 306 . وهو بلا نسبة في الخصائص 2 / 434 ؛ وشرح المفصل 4 / 27 ؛ ومغني 2 للبيب 2 / 428 . في طبعة بولاق : " يغش بكير " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني والنسخة الشنقيطية . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 216 .