البغدادي

319

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

المنكّر قومه ، بدليل رواية قومي ، واللام في القوم إشارة إليهم ، وهذا من باب وضع الظاهر موضع المضمر ، والأصل : إذ ذهبوا . وفائدته التوصّل إلى وصفهم بالكرم . وقوله : « عهدي بقوم » مبتدأ خبره محذوف ، وهو حاصل . وقوله : « ليسي » استثناء لنفسه من القوم الكرام الذاهبين . يفتخر بقومه ، ويتحسّر على ذهابهم ، فيقول : عهدي بقومي الكرام الكثيرين مثل كثرة الرمل حاصل ، إذ ذهبوا إلّا إيّاي . فإنّي بقيت بعدهم خلفا عنهم . ولا يبعد أن يريد قوما غير كرام ، فيكون المعنى : أرى قوما كثيرا غير كرام ، إذ ذهب الكرام غيري . اه . كلامه . وهذا المعنى هو الظاهر دون الأوّل ، وهو معنى قول العينيّ : والمعنى عددت قومي ، وكانوا بعدد الرمل ، ومع تلك الكثرة ما فيهم كريم غيري . وعليه فيكون العامل في إذ : عددت ، أو عهدت ، أو عهدي ، على الروايات . وقال شارح « أبيات الموشح » : قوله : « كعديد الطيس » حال من قومي . وقوله : « إذ ذهب » ظرف « ليسي » . يقول : عهدي بقومي الكرام الكثيرين مثل كثرة الرمل حاصل ، وليس فيهم الآن كريم غيري ، إذ ذهب القوم الكرام وبقيت بعدهم خلفا عنهم . هذا كلامه فتأمّله . وقال العينيّ : عديد الطّيس : صفة مصدر محذوف ، تقديره عدّا كعدد الطيس . والعديد بمعنى العدد . يقال : هم عديد الحصى والثرى في الكثرة . وترجمة رؤبة تقدّمت في الشاهد الخامس من أوائل الكتاب « 1 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد الثلثمائة ، وهو من شواهد س « 2 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 103 . ( 2 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 82 ؛ وأدب الكاتب ص 407 ؛ وإصلاح المنطق ص 297 ؛ وتخليص الشواهد ص 92 ؛ والرد على النحاة ص 100 ؛ وشرح المفصل 3 / 107 ؛ والكتاب 1 / 46 ؛ ولسان العرب ( كون ، لبن ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 310 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 823 ؛ وشرح الأشموني 1 / 53 ؛ والمقتضب -