البغدادي
315
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
391 - ليت هذا اللّيل شهر لا نرى فيه عريبا ليس إيّاي وإيّا * ك ولا نخشى رقيبا لما تقدّم قبله من أنّ الفصل ، هو المختار في خبر كان وأخواتها كما قال « ليس إيّاي » ، ولو وصل لقال ليسني . قال سيبويه : ومثل ذلك كان إيّاه ، لأنّ كأنه قليلة ، لا تقول : كأنني وليسني ، ولا كأنك ؛ فصارت « إيّا » هاهنا بمنزلتها في ضربي إيّاك . قال الشاعر : * ليت هذا الليل شهر * الخ وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنّهم يقولون : ليسني ، وكذلك كأنني . اه . قال الأعلم : الشاهد في إتيانه بالضمير بعد ليس منفصلا ، ولوقوعه موقع خبرها والخبر منفصل من المخبر عنه ، فكان الاختيار فصل الضمير إذا وقع موقعه . واتّصاله بليس جائز ، لأنّها فعل وإن لم تقو قوّة الفعل الصحيح . و « ليس » في هذا البيت تحتمل تقديرين : أحدهما أن تكون في موضع الوصف للاسم قبلها ، كأنه قال : لا نرى فيه عربيا غيري وغيرك . والتقدير الآخر : أن تكون استثناء بمنزله إلّا . وعريب بمعنى أحد ، وهو بمعنى معرب ، أي : لا نرى فيه متكلّما يخبر عنّا ويعرب عن حالنا . اه . وقوله : « ليت هذا الليل شهر » قال أبو القاسم سعيد الفارقي فيما كتبه في « تفسير المسائل المشكلة » في أوّل « المقتضب للمبرد » : وقد روي في « شهر » الرفع والنصب جميعا ؛ وهو عندي أشبه بمعنى البيت . وكلاهما حسن . وقد قضينا هذا في كتابنا « تفسير أبيات كتاب سيبويه » . اه . ولم يظهر لي وجه النصب « 1 » .
--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 5 / 323 : " كتب مصحح المطبوعة الأولى : قوله ولم يظهر لي وجه النصب . أقول : يمكن أن يكون نصبه على أنه خبر لكان مقدرة أو منصوب على الظرفية متعلق بمقدر . والله أعلم . أه من