البغدادي
256
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وجدت بها وجد الذي ضلّ نضوه * بمكّة يوما والرّفاق نزول « 1 » بغى ما بغى حتّى أتى اللّيل دونه * وريح تعلّى بالتّراب جفول أتى صاحبيه بعدما ضلّ سعيه * بحيث تلاقت عامر وسلول فقال : احملا رحلي ورحليكما معا * فقالا له : كلّ السّفاه تقول فقال : احملاني واتركا الرّحل إنّه * بمهلكة والعاقبات تدول فقالا : معاذ اللّه واستربعتهما * ورحليهما عيرانة وذمول « 2 » شكا من خليليه الجفاء ونقده * إذا قام يستام الرّكاب قليل فباتت هموم النّفس شتّى يعدنه * كما عيد شلو بالعراء قتيل فبيناه يشري رحله قال قائل : * لمن جمل رخو الملاط ذلول محلّى بأطواق عتاق تزينه * أهلّة جنّ بينهنّ فصول فهلّل حينا ثمّ راح بنضوه * وقد حان من شمس النّهار أفول فما تمّ قرن الشّمس حتّى أناخه * بقرن وللمستعجلات زليل فلمّا طوى الشّخصين وازورّ منهما * ووطّنه بالنّقر وهو ذلول « 3 » فقاما يجرّان الثّياب كلاهما * لما قد أسرّا بالخليل قبيل فقال : ارفعا رحليكما وترفّعا * فماء الأداوى بالفلاة قليل « 4 » وقد سلك العجير السّلولي طريقة المخلّب الهلاليّ ، وأدرج معاني قطعته في شعره فقال : ( الطويل ) ألا قد أرى إن لم تكن أمّ خالد * بملك يدي أنّ البقاء قليل وأن ليس لي في سائر النّاس رغبة * ولا منهم لي ما عداك خليل
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " وجدت لها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " واسترجعتهما " . وربع الحجر يربعه ربعا وارتبعه : شاله ورفعه . ( 3 ) في طبعة بولاق : " بالنفر " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . النقر : صوت اللسان ؛ وهو أن يلزق طرفه بمخرج النون ثم يصوت به فينقر بالدابة لتسير . ( 4 ) الأداوى : جمع إداوة ، وهي إناء صغير من جلد يتخذ للماء .