البغدادي
226
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال : وقوله : « أبا الضحّاك » نصب على النداء ، فكأنّه قال : ومن يك باديّا ، ويكن أخا البدو : يا أبا الضحّاك . وجعله أخا البدو ، كقولك : يا أخا العرب ويا أخا الحضر . وإنّما قال : ومن يك باديا ، ثم قال : ويكن أخا البدو ، لأنّه قد يحلّ في البدو من ليس من أهل البدو ، فسمّي باديا ، ما دام مقيما في البدو . و « الشّمال » : هنا وعاء كالكيس يجعل فيه ضرع الشاة يحفظ به . يقال : « شملت الشاة » ، أي : جعلت لها شمالا . و « ينتسج » : يفتعل من قولك : نسجت الثوب . فالمعنى : من يكن من أهل البدو يمارس ما يحتاج إليه الغنم . انتهى مختصرا . وقوله : « إذا زجر » هو بالبناء للمفعول ، ورواه الجماعة : « إذا نهي » مثله . ومتعلّق النهي عامّ محذوف ، أي : عن أيّ شيء كان . وقوله : « وخالف » مفعوله محذوف أي : خالف زاجره . وقوله : « والسّفيه إلى خلاف » جملة تذييلية ؛ أي : شأن السّفيه الميل إلى مخالفة الناصح . وهذا البيت لم يعزه الفرّاء إلى أحد . واللّه أعلم . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والسبعون بعد الثلثمائة « 1 » : ( الوافر ) 375 - ولو أنّ الأطبّا كان حولي وكان مع الأطبّاء الأساة على أنه قد يستغنى بالضمّة عن واو الضمير في ضرورة الشعر كما هنا فإنّ الأصل : ولو أن الأطباء كانوا حولي ، فحذفت الواو ضرورة ، وبقيت الضمة دليلا عليها .
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 19 ؛ والإنصاف ص 385 ؛ والحيوان 5 / 297 ؛ والدرر 1 / 178 ؛ وشرح المفصل 7 / 5 ، 9 / 80 ؛ ومجالس ثعلب ص 109 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 551 ؛ وهمع الهوامع 1 / 58 . وروايته في بعض المصادر السابقة : فلو أنّ الأطبا . . . . * وكان مع الأطباء الشفاء