البغدادي

198

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا أيضا كلام أبي علي في « إيضاح الشعر » فإنه أورد هذا البيت مع البيت الذي قبله لما ذكر . وفيه أن يحتمل أنّ نصب غدوّها على الظرف ، كخفوق النجم ، وكأنّه قال : إنّ السّيوف وقت غدوّها ورواحها . و « هوازن » : أبو قبيلة ، وهو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ابن عيلان بن مضر . و « الأعضب » بإهمال العين . قال صاحب « العباب » : العضباء : الشاة المكسورة القرن الداخل ، وهو المشاش « 1 » . ويقال : هي التي انكسر أحد قرنيها ، وقد عضبت بالكسر ، وكبش أعضب بيّن العضب . وأنشد هذا البيت . وهو من قصيدة للأخطل عدّتها ستة عشر بيتا ، مدح بها العبّاس بن محمد بن عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنه ، فأعطاه ألف دينار ، وكان يقال له « المذهب » لجماله . روي أنه خرج على فرس له ، وعليه مطرف خزّ ، فأشرفت امرأة فنظرت إليه فقالت : ما أحسن هذا ؟ ! فتقطّر به فرسه فمات « 2 » . وهذا مطلع القصيدة « 3 » : بان الشّباب وربّما علّلته * بالغانيات وبالشّراب الأصهب « 4 » ولقد شربت الخمر في حانوتها * ولعبت بالقينات عفّ الملعب « 5 » وقال في مدحه : لذّ تقبّله النّعيم كأنّما * مسحت ترائبه بماء مذهب « 6 » لبّاس أردية الملوك تروقه * من كلّ مرتقب عيون الرّبرب

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " وهي المشاس " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) الخبر في شعر الأخطل صنعة السكري 1 / 89 . وتقطر به فرسه ، أي : ألقاه على قطره وهو جانبه . ( 3 ) الأبيات في شعر الأخطل ص 88 - 92 . ( 4 ) عللته : ألهيته وشغلته . والأصهب : الأحمر . ( 5 ) الحانوت : بيت الخمار . والقينة : الأمة المغنية . ( 6 ) قبله في ديوان شعره : ولقد غدوت على التجار بمسمح * هرّت عواذله هرير الأكلب والمذهب : الممزوج بالذهب .