البغدادي
182
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وفيه شاهد آخر ، وهو إبدال النكرة من المعرفة والنكرة بغير لفظ المعرفة . قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » عند قول الحماسيّ « 1 » : ( الكامل ) نهل الزّمان وعلّ غير مصرّد * من آل عتّاب وآل الأسود غير أنّه أعاد العامل معه وهو الجارّ . وبهذا استدللنا « 2 » على أنّ البدل من جملة غير الجملة التي منها المبدل . وهو كثير في القرآن والشعر . وأكثر ما يعاد العامل مع البدل إذا كان العامل جارّا من حيث صار الجارّ مع ما جرّه بمنزلة الجزء الواحد . نعم وأبدل النكرة من المعرفة والنكرة بغير لفظ المعرفة . وهذا شيء يأباه البغداديّون ويقولون : لا تبدل النكرة من المعرفة حتّى يكونا من لفظ واحد ، نحو قوله تعالى « 3 » : « بِالنَّاصِيَةِ . ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ » . وردّ ذلك أبو الحسن بما أنشده من قول الشاعر : إنّا وجدنا بني جلّان كلّهم * . . . . . . . . البيت ومثله ما أنشده أبو زيد : فلا وأبيك خير منك إنّي * . . . . . . . . . . البيت انتهى . وإنّما أوّله الشارح المحقّق بقوله : أي لا ذي طول ، ولا ذي قصر ، ليصحّ جعله بدل كلّ من كل ، إذ لولا التأويل لكانا متغايرين . وإنّما لم يجعل لا طول بأحد التأويلات الثلاثة صفة كقوله « 4 » أبيك ، لتخالف الموصوف والصفة فيهما تعريفا وتنكيرا ، فلو كان معرّفا لكان صفة ، كما في قول أبي خراش الهذليّ لامرأته وكانت تسأله الطلاق « 5 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) البيت لرجل من خثعم في الحماسة رواية الجواليقي ص 227 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 482 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 154 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 805 . ( 2 ) في إعراب الحماسة لابن جني : " وهذا هو الذي أرانا ودلنا " . ( 3 ) سورة العلق : 96 / 15 - 16 . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لقوله " . وهو تصحيف صوبناه ، إذ لا وجه له . ( 5 ) البيت لأبي خراش في ديوان الهذليين 2 / 126 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1198 . وفي شرح أشعار الهذليين والنسخة الشنقيطية - مع أثر تصحيح - : " إلا صبورا على العدم " . والاستشهاد حسب السياق يقتضي رواية طبعة بولاق المذكورة وديوان الهذليين .