البغدادي
148
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
مسحت أو مجلّف » فقلت : ليس هذا بشيء . انتهى . وعندي أنّ هذه أحسن الروايات وأصحّها . وثالث الروايات الأخر : « لم يدع من المال إلّا مسحت » بكسر دال يدع ورفع الاسمين أيضا ، وقد نسبها صاحب « التنبيهات » إلى أبي عبيدة ، وابن الأنباريّ في « شرح المفضليات » إلى عيسى بن عمر ، عند قول سويد بن أبي كاهل اليشكريّ من قصيدة « 1 » : ( الرمل ) أرّق العين خيال لم يدع * من سليمى ففؤادي منتزع قال : يدع بمعنى يقرّ ويمكث . وإليه ذهب ابن جنّي في باب الاطراد والشّذوذ من « الخصائص » قال فيه : ومن ذلك امتناعك من وذر وودع لأنّهم لم يقولوهما . فأما قول أبي الأسود « 2 » : ( الرمل ) ليت شعري من خليلي ما الذي * غاله في الحبّ حتّى ودعه فشاذّ ، وكذلك قراءة بعضهم : « ما ودعك ربّك وما قلى » . فأمّا قولهم ودع الشيء يدع ، إذا سكن فاتّدع ، فمسموع متّبع ، وعليه بيت الفرزدق ، فمعنى لم يدع بكسر الدال ، أي : لم يتّدع ولم يثبت . والجملة بعد زمان في موضع جر لكونها صفة له ، والعائد منها إليه محذوف للعلم بموضعه ، وتقديره : لم يدع فيه ، أو لأجله من المال إلّا مسحت أو مجلف ، فيرتفع به مسحت ، ومجلف عطف عليه . وهذا أمر ظاهر ليس فيه من الاعتذار والاعتلال ما في الرواية الأخرى . ويحكى عن معاوية رضي اللّه عنه أنه قال : خير المجالس ما سافر إليه البصر ، واتّدع فيه البدن . انتهى . وقال في سورة الضّحى من « المحتسب » : قرأ « 3 » : « ما وَدَّعَكَ » خفيفة النبيّ
--> ( 1 ) البيت لسويد بن أبي كاهل في ديوانه ص 272 ؛ وتاج العروس ( نزع ، ودع ) ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 891 ؛ ولسان العرب ( ودع ) ؛ ومعجم البلدان ( الفرع ) ؛ والمفضليات ص 195 . ( 2 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 36 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 177 ؛ والإنصاف 2 / 485 ؛ والخصائص 1 / 99 ، 396 ؛ والشعر والشعراء 2 / 733 ؛ والمحتسب 2 / 364 ؛ ولأنس بن زنيم في حماسة البحتري ص 259 ؛ ولأبي الأسود أو لأنس في لسان العرب ( ودع ) . وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 1 / 131 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 50 . ( 3 ) سورة الضحى : 93 / 3 .