البغدادي

149

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

صلّى اللّه عليه وسلّم وعروة بن الزّبير . وهذه قليلة الاستعمال . قال سيبويه : استغنوا عن وذر ، وودع بقولهم ترك . على أنها قد جاءت في شعر أبي الأسود . وأما لم يدع في بيت الفرزدق بكسر الدال فهو من الاتداع ، كقولك : قد استراح وودع فهو وادع من تعبه . والمسحت على هذه الرواية مرفوع بفعله ، ومجلف معطوف عليه . وهذا ما لا نظر فيه لوضوحه . ورابع الروايات الأخر « لم يدع » بضم الياء وفتح الدال ، مع رفع الاسمين أيضا ، ذكرها ابن جنّي في « المحتسب » ونقلها عنه ابن السيّد واللخميّ في « شرح أبيات الجمل » ، ولم ينسبها أحدهم إلى راو . قال ابن جنّي : وأما رواية « يدع » بضم الياء وفتح الدال فقياسه يودع ، كقوله تعالى « 1 » : « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » ومثله يوضع ، والحديد يوقع ، أي : يطرق ، من قولهم وقعت الحديدة ، أي : طرقتها . قالوا : إلّا أنّ هذا الحرف كأنّه لكثرة استعماله جاء شاذا فحذفت واوه تخفيفا فقيل لم يدع ، أي : لم يترك . والمسحت والمجلف جميعا مرفوعان أيضا كما يجب . انتهى . وهذا ما وقفت عليه من روايات هذا البيت . واللّه أعلم . وقوله : « وعضّ زمان » هو مرفوع بالعطف على « هموم المنى » في بيت قبله ، وهو « 2 » : إليك أمير المؤمنين رمت بنا * هموم المنى والهوجل المتعسّف أراد : يا أمير المؤمنين . و « ابن مروان » : عبد الملك بن مروان . شكا إليه ما فعل به الزمان من تفريق أمواله وتغيير أحواله . و « الهوجل » : الفلاة التي لا أعلام فيها يهتدى بها . و « المتعسّف » : التي يسار فيها بلا دليل . و « عضّ الزمان » : شدّته . قال اللخميّ في « شرح أبيات الجمل » : قال الخليل بن أحمد : العضّ كله بالضاد ، إلّا عظّ الزمان والحرب .

--> ( 1 ) سورة الإخلاص : 112 / 3 . ( 2 ) البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 556 ؛ وتهذيب اللغة 6 / 53 ؛ وكتاب العين 3 / 390 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( هجل ) ؛ ولسان العرب ( هجل ) .