البغدادي
80
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بي ! وأما حديث العامّة فيقولون : كتبت له في الأرض هذا الكلام ، فقال : وأنا ، فسمعها مجاشع فلما خرج أكبّ قعبا على الكتاب ودعا من قرأه له « 1 » . انتهى . وأمّا الزّجّاج فإنّه قال بعد ما قرأ خطّها : ثم التفت إليه فقال : يا ابن أخي ، إن يكن الطّلاق ثلاثا فهي طالق ألفا ! فقال : وهي طالق إن جمعني وإيّاها بيت أبدا ! ثمّ ارتحل إلى فارس . وقال في امرأة مجاشع : كانت امرأته يقال لها خضراء بني سليم ، وكانت من أجمل النساء ، وهي أوّل من لبس الشّفوف . وحكى السّهيليّ في « الرّوض الأنف » هذه الحكاية على خلاف ما تقدّم قال : الحجّاج بن علاط وهو والد نصر الذي حلق عمر رأسه ونفاه من المدينة ، فأتى الشام فنزل على أبي الأعور السّلميّ ، فهويته امرأته وهويها ، وفطن أبو الأعور لذلك بسبب يطول ذكره ، فابتنى له قبّه في أقصى الحيّ فكان بها ، فاشتدّ ضناه بالمرأة حتّى مات كلفا بها ، وسمّي المضنى ، وضربت به الأمثال . وذكر الأصبهانيّ في « كتاب الأمثال له » خبره بطوله . انتهى . قال المدائنيّ وصاحب الأوائل : وبعد أن أقام نصر بالبصرة حولا كتب إلى عمر رضي اللّه عنه « 2 » : ( الطويل ) لعمري لئن سيّرتني أو حرمتني * وما نلت ذنبا إنّ ذا لحرام ومالي ذنب غير ظنّ ظننته * وفي بعض تصديق الظّنون أثام أأن غنّت الحوراء ليلا بمنية * وبعض أمانيّ النّساء غرام ظننت بي الظّنّ الذي ليس بعده * بقاء ومالي في النّديّ كلام وأصبحت منفيّا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكّتين مقام ويمنعني ممّا تظنّ تكرّمي * وآباء صدق سالفون كرام ويمنعها ممّا تمنّت صلاحها * وطول قيام ليلها وصيام فهاتان حالانا فهل أنت راجعي * وقد جبّ منّي كاهل وسنام
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " على الكتابة ودعا من قرأها له " . ( 2 ) الأبيات 3 - 8 في أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 210 .