البغدادي
81
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال الجاحظ : ردّه عمر بعد هذه الأبيات لما وصف له من عفّته . وقال صاحب الأوائل : فلما وصلت الأبيات إل عمر ونظر فيها كتب إلى أبي موسى الأشعريّ وأمره بالوصاة به إن أحبّ [ أن « 1 » ] يقيم بالبصرة ، وإن أحبّ الرّجوع إلى المدينة فذاك إليه . قال : فاختار الفتى المقام بالبصرة ، فلم يزل مقيما بها إلى أن خرج أبو موسى إلى محاربة أهل الأهواز ، فخرج معه نصر بن حجّاج في الجيش ، وحضر معه فتح تستر . انتهى . وروى الزجّاجيّ في « أماليه » « 2 » أن نصرا أرسل هذه الأبيات إلى عمر حين نفاه إلى البصرة ، فبعث إليه عمر : أن لا رجعة . فارتحل إلى البصرة فنزل على مجاشع إلى آخر الحكاية . هذا ما اطّلعت عليه ، ولا يخفى ما فيه من الاختلاف من جميع الجهات حتى في البيت الشاهد ، فالرواية المتقدمة هي رواية الجاحظ وحمزة الأصبهانيّ والسّهيليّ . وروى المدائنيّ : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجّاج وروى صاحب الأوائل : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج وهاتان الرّوايتان لا يناسبان تسمية المرأة بالمتمنّية ، وتسمية نصر بالمتمنّى « 3 » . وروى الزّجّاجيّ المصراع هكذا : * أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج * ورواه أبو عليّ الفارسيّ في « إيضاح الشعر » عن أبي عبيدة : * أو لا سبيل إلى نصر بن حجّاج *
--> ( 1 ) زيادة من النسخة الشنقيطية ، وهي ساقطة من طبعة بولاق . ( 2 ) أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 210 . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 66 : " هذا عجيب من البغدادي فكيف يخفى عنه أن الاستفهام كثيرا ما يراد به التمني " . وفي حاشية طبعة هارون 4 / 89 : " هذا عجب من البغدادي ، فإن التمني واضح في الشعر بأسلوب الاستفهام " .