البغدادي
56
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* قد لفّها اللّيل * أي : الليل جعل هذا الرّجل ملتفّا بها . وإنّما نسب الفعل إلى اللّيل لأنّ الليل حمله على الجدّ في السير . وجعله مهاجرا ، والمهاجر الذي هاجر إلى الأمصار من البادية فأقام بها وصار من أهلها ، ليكون سيره أشدّ . و [ خصّ المهاجر ] لأنّه من أهل المصر الذي يقصده ، فله بالمصر ما يدعوه إلى إسراع السير ؛ ويجوز أن يكون خصّ المهاجر لأنّه أعلم بالأمور من الأعرابيّ وأبصر بما يحتاج إليه . و « الأروع » : الحديد الفؤاد . و « الدّوّيّ » : جمع دوّيّة ، يريد أنّه ذو هداية وبصر بقطع الفلوات والخروج منها . و « العمرّس » : الشديد ، بفتح العين والميم وتشديد الراء وبالسين المهملات . و « المرس » : الحبل ، واحد الأمراس . و « الملويّ » : المفتول انتهى كلامه . و « الدّوّيّ » بتشديد الواو والياء قال في « الصحاح » : الدوّ والدوّيّ : المفازة وكذلك الدوّيّة ، لأنّها مفازة مثلها ، فنسبت إليها ؛ كقولهم دهر دوّار ودوّاريّ . وعرف بهذا السّياق أنّه مدح لهيثم في جودة حدائه المنشط للإبل في سيرها ، وأنّه لا يقوم أحد مقامه ، ولا يسدّ مسدّه في حدائها . وظهر منه أيضا أن المراد لا مثل هيثم ، لا تأويله باسم الجنس لشهرته في صفة الحداء . فتأمّل . وزعم بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصّل » أنّ هذا الكلام تأسّف وتحسّر عليهما . وكأنّه فهم أنهما ماتا والشعر مرثية فيهما . أو هما غائبان عن المطيّ في تلك اللّيلة . ( تتمة ) قال أبو حيّان في « تذكرته » : قال الكسائيّ في قول العرب لا أبا حمزة لك : أبا حمزة نكرة ؛ ولم ينصب حمزة لأنه معرفة . لكنّهم قدّروا أنّه آخر الاسم المنصوب بلا فنصب الآخر ، كما تفتح اللام في لا رجل . وقال : سمعت العرب تقول : لا أبا زيد لك ، ولا أبا محمد عندك ، فعلّة نصبهم محمدا وزيدا ، أنّهم جعلوا أبا محمد وأبا زيد اسما واحدا ، وألزموا آخره نصب النّكرة . انتهى . * * *