البغدادي
57
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والستّون بعد المائتين ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الوافر ) 262 - أرى الحاجات عند أبي خبيب نكدن ولا أميّة في البلاد على أن التقدير إمّا : ولا أمثال أميّة في البلاد ، وإمّا : ولا أجواد في البلاد ، لأنّ بني أميّة قد اشتهروا بالجود . فأوّل العلم باسم الجنس لشهرته بصفة الجود . وهذا البيت من أبيات لعبد اللّه بن الزّبير الأسديّ ، قالها في عبد اللّه بن الزّبير بن العوّام وكان شديد البخل ، قال الحصريّ في « 2 » « زهر الآداب » قال أبو عبيدة : وفد عبد اللّه بن الزّبير الأسديّ على عبد اللّه بن الزّبير بن العوّام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ بيني وبينك رحما من قبل فلانة الكاهليّة ؛ وهي عمّتنا وقد ولدتكم « 3 » فقال ابن الزّبير : هذا كما وصفت ، وإن فكرت « 4 » في هذا ، وجدت النّاس كلّهم يرجعون إلى أب واحد وإلى أمّ واحدة . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ نفقتي قد ذهبت . قال : ما كنت ضمنت لأهلك أنّها تكفيك إلى أن ترجع إليهم . قال : يا أمير المؤمنين إنّ ناقتي قد نقبت ودبرت « 5 » . قال [ له ] : أنجد بها يبرد خفّها ، وارقعها بسبت واخصفها بهلب « 6 » ، وسر عليها البردين ، تصحّ . قال : إنّما جئتك مستحملا ولم آتك مستوصفا ، فلعن اللّه ناقة حملتني إليك ! قال ابن الزّبير : إنّ وراكبها . فخرج وهو يقول « 7 » :
--> ( 1 ) البيت لعبد الله بن الزبير في ملحق ديوانه ص 147 ؛ والدرر 2 / 211 ؛ وشرح المفصل 2 / 102 ، 104 ؛ والكتاب 2 / 297 ؛ ولفضالة بن شريك في الأغاني 1 / 16 ، 12 / 71 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 569 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 261 ؛ وشرح الأشموني 1 / 149 ؛ وشرح شذور الذهب ص 273 ؛ والمقتضب 4 / 362 ؛ والمقرب 1 / 189 . ( 2 ) زهر الآداب 2 / 520 . ( 3 ) في زهر الآداب 2 / 520 : " هي أختنا ، وقد ولدتكم ، وأنا ابن فلان ؛ ففلانة عمتي " . ( 4 ) في طيعة بولاق : " نكرت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ؛ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 83 . ( 5 ) نقبت : رقّ خفها . ودبرت : أصابتها قرحة . ( 6 ) السبت : الجلد المدبوغ . والهلب : الشعر ، أو شعر الخنزير خاصة . ( 7 ) الأبيات لفضالة بن شريك في الأغاني 12 / 71 - 72 ؛ ولعبد الله بن الزبير في زهر الآداب 2 / 520 .