البغدادي
399
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأعطيتكيه فيما حكاه سيبويه ، وهما أختا الياء ، كذلك ألحقوا الياء الزيادة من المدّ فقالوا : فيّ ثم حذفت الياء الزائدة على الياء ، كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال : « له أرقان » وزعم أبو الحسن أنّها لغة . قلت : نقل الواحديّ في « تفسيره الوسيط » عن قطرب أنه زعم أن هذا لغة في بني يربوع ، يزيدون على ياء الإضافة ياء ، نحو : « هل لك ياتا فيّ » وكان الأصل بمصرخيّ ، ثمّ حذفت الياء الزائدة وأقرّت الكسرة على ما كانت عليه . انتهى . وقول أبي علي : « له أرقان » هو قطعة من بيت وهو « 1 » : ( الطويل ) فبتّ لدى البيت العتيق أريغه * ومطواي مشتاقان له أرقان ويأتي شرحه إن شاء اللّه تعالى في باب الضمائر « 2 » . وقال أبو شامة : ليس التمثيل بقوله : له أرقان ، مطابقا لمقصوده ، فإنّ الهاء ساكنة حذفت حركتها مع حذف صلتها ، وليس مراده إلّا حذف الصلة فقط . فالأولى لو كان مثّل بنحو : عليه ، وفيه . ثم قال أبو علي : وكما حذفت الزيادة من الكاف ، فقيل أعطيتكه ، كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء على هذه اللغة وإن كان غيرها أفشى منها ، وعضده من القياس ما ذكرنا . لم يجز لقائل أن يقول إن القراءة بذلك لحن لاستقامة ذلك في السماع والقياس ، وما كان كذلك لا يكون لحنا . الوجه الثاني أن يكون الكسر في بمصرخيّ ، لأجل التقاء الساكنين ، وهذا هو الوجه الذي نبّه عليه الفرّاء أوّلا وتبعه فيه الناس . قال الزمخشريّ : كأنه قدّر ياء الإضافة ساكنة ، ولكنّه غير صحيح لأن ياء الإضافة لا تكون إلّا مفتوحة حيث قبلها ألف في عصاي ، فما بالها وقبلها ياء .
--> ( 1 ) البيت ليعلى بن الأحول الأزدي في لسان العرب ( مطا ، ها ) . وهو بلا نسبة في الخصائص 1 / 128 ، 370 ؛ ورصف المباني ص 16 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 727 ؛ والمحتسب 1 / 244 ؛ والمقتضب 1 / 39 ، 267 ؛ والمنصف 3 / 84 . ( 2 ) هو الشاهد الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة ، وقائله هو يعلى بن الأحول الأزدي .