البغدادي
398
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال أبو شامة : قلت : يستفاد من كلام أهل اللغة ، أنّ هذه لغة ، وإن شذّت وقلّ استعمالها . قال أبو عليّ : قال الفرّاء في « كتابه التصريف » : زعم القاسم بن معن أنّه صواب ، قال : وكان ثقة بصيرا ، وزعم أنّه لغة بني يربوع . ثمّ بعد أن نقل أبو شامة بعضا من كلام الفرّاء والزجّاج قال : والزمخشريّ قال : هي قراءة ضعيفة ، واستشهدوا لها ببيت مجهول فذكره . قلت : ليس بمجهول فقد نسبه غيره إلى الأغلب العجليّ الراجز ، ورأيته أنا في أوّل ديوانه . وانظر إلى الفرّاء كيف يتوقف في صحة ما أسنده ؟ وهذه اللغة باقية في أفواه الناس إلى اليوم ، يقول القائل : ما فيّ أفعل كذا . وفي شرح الشيخ : قال حسين الجعفيّ : سألت أبا عمرو بن العلاء عن كسر الياء فأجازه . وهذه الحكاية تروى على وجوه ذكرها ابن مجاهد في « كتاب الياءات » من طرق قال : قال خلاد ، حدثنا حسين الجعفيّ قال : قلت لأبي عمرو بن العلاء : إن أصحاب النحو يلحّنوننا « 1 » فيها . فقال : هي جائزة أيضا ، لا نبالي إلى أسفل حركتها أو إلى فوق . ثم ذكر بقية الطرق . واعلم أن علماء العربيّة قد وجّهوا قراءة حمزة بوجوه : أحدها : ما ذكره الشارح المحقّق ، وهو أن ياء الإضافة شبّهت بهاء الضمير التي توصل بواو إذا كانت مضمومة وبياء إذا كانت مكسورة ، وتكسر بعد الكسر والياء الساكنة . ووجه المشابهة : أنّ الياء ضمير كالهاء ، كلاهما على حرف واحد يشترك في لفظه النصب والجر ، وقد وقع قبل الياء هنا ياء ساكنة ، فكسرت كما تكسر الهاء في عليه . وبنو يربوع يصلونها بياء كما يصل ابن كثير نحو عليه بياء ، وحمزة كسر هذه الياء من غير صلة ، لأنّ الصلة ليست من مذهبه . وهذا التوجيه هو الذي اعتمد عليه أبو عليّ في « الحجة » قال : وجه ذلك من القياس أن الياء ليست تخلو من أن تكون في موضع نصب أو جر ، فالياء في النصب والجرّ كالهاء فيهما ، وكالكاف في أكرمتك وهذا لك ، فكما أن الهاء قد لحقتها الزيادة في هذا له وضربه ، ولحق الكاف أيضا الزيادة في قول من قال : أعطيتكاه
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية وطبعة هارون : " يلحنونها " . وهو تصحيف .