البغدادي

394

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال أبو علي في « المسائل العسكريّة » : قال أبو الحسن الأخفش : إن شئت قلت أبدل من التاء الكاف لاجتماعها معها في الهمس ، وإن شئت قلت أوقع الكاف موقعها ، وإن كان في أكثر الاستعمال للمفعول لا للفاعل ، لإقامة القافية ، ألا تراهم يقولون : رأيتك أنت ، ومررت به هو ، فيجعل علامات الضمير المختصّ بها بعض الأنواع في أكثر الأمر ، موقع الآخر . ومن ثمّ جاء : لولاك . وإنّما ذلك لأنّ الاسم لا يصاغ معربا ، وإنّما يستحق الإعراب بالعامل . انتهى . قال ابن هشام في « المغني » : ليس هذا من استعارة ضمير النصب مكان ضمير الرفع ، كما زعم الأخفش وابن مالك ، وإنّما الكاف بدل من التاء بدلا تصريفيّا . وهذا الشعر من مشطور السريع ، هكذا أورده أبو زيد في « نوادره » ونسبه لراجز من حمير . وتبعه صاحب الصحاح في مادة السين المهملة « 1 » . وأمّا الزجاجي فإنّه رواه في « آخر أماليه الكبرى » على خلاف هذه الرواية فقال : باب التاء والكاف في المكنّي ، يقال : ما فعلت وما فعلك ، قال الراجز : يا ابن الزّبير طالما عصيكا * وطالما عنّيكنا إليكا لنضربن بسيفنا قفيكا يريد عصيتنا وعنّيتنا . فروى : « عنّيكنا » بدل التاء كافا ، مثل « عصيكا » . وعنيتنا إليك ، بمعنى أتعبتنا بالمسير إليك . والنون الخفيفة في قوله : « لنضربن » نون التوكيد . وأراد بابن الزّبير عبد الله بن الزّبير حواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد الثلثمائة « 2 » : ( الرجز ) 322 - قال لها : هل لك ياتا فيّ

--> ( 1 ) الصحاح مادة ( سين ) . ( 2 ) الرجز للأغلب العجلي في ديوانه ص 169 ؛ وحاشية يس 2 / 60 . وهو بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 513 ؛ والمحتسب 2 / 49 .