البغدادي
395
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أنّ كسر ياء المتكلم من نحو « فيّ » لغة بني يربوع ، لكنّه عند النحاة ضعيف كقراءة حمزة « 1 » : « ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ » . وهذا الشعر من أرجوزة للأغلب العجليّ ، وهو شاعر جاهليّ إسلاميّ ، أسلم وهاجر ، ثم استشهد في وقعة نهاوند . وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد الحادي والعشرين بعد المائة « 2 » . وأوّل هذه الأرجوزة : أقبل في ثوب معافريّ * بين اختلاط اللّيل والعشيّ إلى أن قال : ماض إذا ما همّ بالمضيّ * قال لها هل لك ياتا فيّ قالت له ما أنت بالمرضيّ قال في الصحاح : « معافر » ؛ بفتح الميم : حيّ من همدان ، وإليهم تنسب الثياب المعافريّة ، وهو بالعين المهملة . و « الماضي » : الذي لا يتوانى ولا يكسل في أمر همّ به . وقوله : « قال لها الخ » ، الضمير عائد على امرأة تقدّم ذكرها . و « يا » حرف نداء ، و « تا » بالمثناة الفوقيّة منادى ، وهو اسم إشارة يشار به إلى المؤنث ، و « لك » بكسر الكاف ، والجارّ والمجرور خبر مبتدأ محذوف وهو متعلق قوله « فيّ » . يقول : قال لها ذلك الرجل الماضي : يا هذه المرأة : هل لك رغبة فيّ ؟ قالت له : لست بالمرضيّ فيكون لي رغبة فيك . واعلم أنّ الفرّاء والزجّاج وغيرهما قد أنكروا هذه القراءة ، والشعر . أمّا الفرّاء فقد قال : « في تفسيره « 3 » » : الياء من مصرخيّ منصوبة ، لأنّ الياء من المتكلّم
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 22 . وفي حاشية طبعة هارون 4 / 431 : " وكذا ورد الاقتباس من الآية بترك الواو من أولها ، وهو جائز . انظر ما كتبت في حواشي الحيوان 4 : 57 " . ( 2 ) الخزانة الجزء الثاني ص 209 . ( 3 ) معاني الفراء 2 / 75 .