البغدادي

393

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والعشرون بعد الثلثمائة « 1 » : ( الرجز ) 321 - يا ابن الزّبير طالما عصيكا وطالما عنّيتنا إليكا لنضربن بسيفنا قفيكا على أنّه جاء في الشعر قلب الألف ياء مع الإضافة إلى كاف الضمير ، في قوله : « قفيكا » ، والأصل قفاكا ، فأبدلت الألف ياء . وإنّما كان سبيل هذا الشعر لأنه ليس مع ياء المتكلم فإنها تقلب معه ياء ، نثرا ونظما ، عند هذيل . وإنّما قيّد بكاف الضمير لأنّ السماع جاء معه . وظاهر كلام أبي علي في « المسائل العسكريّة » « 2 » لا يختصّ هذا بالشعر ، فإنه قال : وأمّا إبدال الياء من الألف في قفا ، في الإضافة ، فإنّما أبدل كما أبدلت الألف منها فيمن قال : رأيت هذان ، أي : للتقارض . وقالوا أيضا : عليك ، وإليك ، وقد اطّرد هذا في بعض اللغات نحو : هويّ ، ونويّ ، وقفيّ ، فأبدلت الياء من ألف هواي ، ونواي ، وقفاي ، كما أبدلت الألف منها في : حاحيت ، وعاعيت ، حيث أريد إزالة التضعيف فيه . كما أريد من نظيره من الواو وهو : ضوضيت ، وقوقيت . هذا كلامه . وأما « عصيكا » فأصله عصيت ، قال ابن جنّي في « سرّ الصناعة » : أبدل الكاف من التاء لأنها أختها في الهمس ، وكان سحيم إذا أنشد شعرا قال : أحسنك واللّه ، يريد أحسنت . انتهى . وقد تقدّم الكلام في هذا الكتاب ، في ترجمة سحيم ، أنّه كان حبشيّا وكان في لسانه لكنة « 3 » .

--> ( 1 ) الرجز لرجل من حمير في شرح شواهد الشافية ص 425 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 349 ؛ وشرح شواهد المغني ص 446 ؛ ولسان العرب ( تا ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 591 ؛ ونوادر أبي زيد ص 105 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( قفا ، تا ) ؛ والجنى الداني ص 468 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 280 ؛ وشرح الأشموني 1 / 133 ، 3 / 823 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 202 ؛ ولسان العرب ( قفا ، تا ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 153 ؛ والمقرب 2 / 183 ؛ والممتع في التصريف 1 / 414 ؛ وكتاب العين 5 / 222 ؛ والمخصص 17 / 144 . ( 2 ) هو أيضا في شرح أبيات المغني 3 / 349 . ( 3 ) الخزانة الجزء الثاني ص 89 وما بعدها .