البغدادي

378

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فلم يجئها المرء حتّى أحكما * سكرا لها أعظم من ساتيدما انتهى . ولا يخفى أنه ليس في قول أبي النجم ما يعيّن كونه قصرا ، ولا مانع من أن يحمل على معنى الجبل . وممّا يرد به على العمرانيّ في قوله : إنه جبل بالهند لا يعدم ثلجه ، أن الهند بلاد حارّة لا يوجد فيها الثلج « 1 » . واللّه أعلم . و « عمرو بن قميئة » على وزن فعيلة ، مؤنّث قميء على وزن فعيل مهموز اللام من قمؤ الرجل بضم الميم قمأ بسكونها ، وقماءة بفتحها والمد ، أي : صار قميئا ، وهو الصّغير الذليل . قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 2 » : عمرو بن قميئة من قيس بن ثعلبة بن مالك رهط طرفة بن العبد ، وهو قديم جاهليّ كان مع حجر أبي امرئ القيس ، فلما خرج امرؤ القيس إلى الروم صحبه . وإياه عنى امرؤ القيس بقوله « 3 » : ( الطويل ) بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه * وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا فقلت له : لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذوا ثم قال ابن قتيبة : وفي عبد القيس عمرو بن قميئة الضبعي « 4 » . وأورد الآمديّ في « المؤتلف والمختلف » « 5 » ثلاثة من الشعراء يقال لهم ابن قميئة ، أوّلهم هذا قال : هو « 6 » عمرو بن قميئة بن ذريح بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الشاعر

--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 312 : " هذا من أوهام القدامى ، وإلا فالثلج يغطي رؤوس كل الجبال العالية وقمة افرست في جبال هماليا بالهند مجللة دائما بالثلوج . وإن يكن خط العرض مؤثرا في ارتفاع خط الثلج الدائم ، فإن لوفرة الأبخرة كذلك شأنا في ارتفاعه . وقد نبه على هذا الوهم العلامة الميمني أيضا " . ( 2 ) الشعر والشعراء ص 292 . ( 3 ) ديوان امرئ القيس ص 65 - 66 ؛ والشعر والشعراء ص 292 . ( 4 ) في جميع أصول طبعات الخزانة : " . . بن قميئة الصغير " . وهو تصحيف واضح فالضبي أو الضبعي لا يكونان في عبد القيس ( انظر جمهرة أنساب العرب ص 319 - 320 ) والتصويب من الشعر والشعراء ص 293 ؛ وجمهرة أنساب العرب . ( 5 ) المؤتلف والمختلف ص 254 . ( 6 ) انظر في ترجمته وأخباره الأغاني 18 / 52 ؛ والشعر والشعراء ص 292 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 254 ؛ والمعمرين ص 112 .