البغدادي
375
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
مع امرئ القيس إلى ملك الروم . انتهى . و « تنكر » : تجهل ؛ أنكرته إنكارا : خلاف عرفته ، ونكرته مثال تعبت كذلك ، غير أنّه لا يتصرف . كذا في المصباح . و « الأعلام » : الجبال ، ويجوز أن يريد بها المنار المنصوبة على الطريق ليستدلّ بها من يسلك الطريق . يريد : أنها سألته عن المكان الذي صارت فيه وهي لا تعرفه ، لما أنكرته استخبرته عن اسمه . و « استعبرت » : بكت من وحشة الغربة ولبعدها من أراضي أهلها . والعرب تقول : للّه درّ فلان ، إذا دعوا له ، وقيل : إنّهم يريدون للّه عمله ، أي : جعل اللّه عمله في الأشياء الحسنة التي يرضاها . وإنّما دعا للائمها بالخير نكاية بها لأنّها فارقت أهلها بحسن اختيارها ، فيكون هذا تسفيها لها بتغرّبها . وقال الأعلم : وصف امرأة نظرت إلى ساتيدما - وهو جبل بعيد من ديارها - فتذكرت بلادها فاستعبرت شوقا إليها ، ثم قال : للّه درّ من لامها اليوم على استعبارها وشوقها ، إنكارا على لائمها ، لأنّها استعبرت بحقّ ، فلا ينبغي أن تلام . هذا كلامه . وليس هذا معنى الشعر فتأمّل . وكذلك لم يصب بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصّل » في قوله : قد سألتني هذه المرأة عن الأرضين التي كان بها أهلها ، إذ أنكرت جبالها أو أعلامها المنصوبة فيها ، ولم تعرفها لتقادم العهد بها أو لتغيّرها ، لمّا رأت هذا الجبل بكت ، لأنه كان منزل أهلها . ثم قال : للّه درّ من لامها على البكاء وقبّحه عندها ، لتمتنع عنه « 1 » . انتهى كلامه . وهذا كلام من لم يصل إلى العنقود . وقوله : « تذكّرت أرضا بها أهلها » ، قد استشهد سيبويه بهذا البيت أيضا « 2 » على أنّ قوله : أخوالها فيها وأعمامها ، منصوب بفعل مضمر وهو تذكّرت . وهذا جائز عندهم بإجماع ، لأنّ الكلام قد تمّ في قوله : تذكّرت أرضا بها أهلها ، ثم حمل ما بعده على معنى التذكّر . وأجاز بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصّل » أن يكون قوله : أخوالها ، بدلا من أرضا بدل الاشتمال .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لتمنع " . وهو تصحيف . ( 2 ) الكتاب 1 / 178 .