البغدادي

376

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « بها أهلها » ؛ الظرف لقوله أرضا ، وأهلها فاعل الظرف ، ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف قبله خبره والجملة هي الصفة . قال ابن خلف : ولو نصبت أهلها بإضمار فعل لجاز على بعد . والكلام على ساتيدما قد أجاد فيه ياقوت الحموي في « معجم البلدان » قال : ساتيدما بعد الألف تاء مثناة من فوق مكسورة وياء مثنّاة من تحت ودال مهملة مفتوحة وميم وألف مقصورة ، أصله مهمل في الاستعمال في كلام العرب ، فإمّا أن يكون مرتجلا عربيا لأنّهم قد أكثروا من ذكره في شعرهم ، وإمّا أن يكون أعجميّا . قال العمرانيّ : هو جبل بالهند لا يعدم ثلجه أبدا . وأنشدوا « 1 » : ( المتقارب ) أبرد من ثلج ساتيدما * وأكثر ماء من العكرش وقال غيره : سمّي بذلك لأنه ليس من يوم إلّا ويسفك فيه دم ، كأنّه اسمان جعلا واحدا : ساتي ، دما . وسادي وساتي بمعنى ، وهو من سدى الثّوب ، فكأنّ الدماء تسدى فيه كما يسدى الثوب . وقد مدّه البحتريّ فقال : ( الطويل ) ولمّا استقرّت في جلولى ديارهم * فلا الظّهر من ساتيدماء ولا اللّحف قال أبو عبيد البكريّ في « معجم ما استعجم » : رأيت البحتريّ قد مدّه ، فلا أعلم أضرورة أم لغة ، والبحتريّ شديد التوقّي في شعره من اللحن والضّرورة . ثم قال ياقوت : وقد حذف يزيد بن مفرّغ ميمه فقال « 2 » : ( الوافر ) * فدير سوى فساتيدا فبصرى * قلت : وهذا يدل على أن هذا الجبل ليس بالهند ، وإنّما العمرانيّ وهم . وذكر غيره أنّ ساتيدما ، هو الجبل المحيط بالأرض ، منه جبل بارمّا ، وهو الجبل المعروف

--> ( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أبرد " . وعلى رواية البغدادي هذه يكون البيت مخروما . والخرم حذف أول متحرك من الوتد المجموع . ورواية معجم البلدان : " وأبرد " بدون خرم . وقد زاد الشنقيطي الواو في نسخته تجنبا للخرم . ( 2 ) صدر بيت ليزيد بن المفرغ في ديوانه ص 183 ؛ وعجزه : * فحلوان المخافة فالجبال * وفي حاشية محقق الديوان شرح وافر عن سبب التسمية وأصل تسمية " ساتيدما " .