البغدادي
371
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يشرب البتة ، لما قد جرّبت من الشدّة التي تلقى إذا شربت الماء وحورب عليها . وجملة « وقد شربت » حال ، أي : أتيتم « 1 » في هذه الحال . كذا قال ابن الأنباريّ في « شرح المفضّليات » . فعلم من هذا أنّ سبب عرج فرسه من إفراط شرب الماء ، لا من الجرح . واللّه أعلم . * * * وأنشد بعده « 2 » : ( المنسرح ) يا من رأى عارضا أسرّ به * بين ذراعي وجبهة الأسد على أنّ أصله : بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد « 3 » . فحذف المضاف إليه الأوّل على نيّد لفظه . ولهذا لم يبن المضاف ولم ينوّن . و « من » : منادى ، وقيل المنادى محذوف ومن استفهامية . والرؤية بصريّة . و « العارض » : السّحاب الذي يعترض الأفق . وجملة « أسرّ به » بالبناء للمفعول صفة لعارض . و « الذراعان » و « الجبهة » : من منازل القمر . وعند العرب أن السحاب الذي ينشأ بنوء من منازل الأسد يكون مطره غزيرا ، فلذلك يسرّ به . قال الأعلم في « شرح شواهد سيبويه » : وصف عارض سحاب اعترض بين نوء الذراع ونوء الجبهة ، وهما من أنواء الأسد ، وأنواؤه أحمد الأنواء . وذكر الذراعين ، والنوء إنّما هو للذراع المقبوضة منهما ، لاشتراكهما في أعضاء الأسد .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " أوتيتم " . وهو تصحيف صوابه من شرح المفضليات والنسخة الشنقيطية . ( 2 ) البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 215 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 176 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 799 ؛ وشرح المفصل 3 / 21 ؛ والكتاب 1 / 180 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 451 ؛ والمقتضب 4 / 229 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 100 ، 2 / 264 ، 390 ؛ وتخليص الشواهد ص 87 ؛ والخصائص 2 / 407 ؛ ورصف المباني ص 341 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 297 ؛ وشرح الأشموني 2 / 336 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 502 ؛ ولسان العرب ( بعد ، يا ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 380 ، 621 . ( 3 ) في شرح أبيات المغني : " . . الأسد وجبهته " .