البغدادي
365
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وضربهم بالسيف ثم رجع إلى الإسلام . فتحدّثنا مليّا ثم أومأ إلى غلام على رأسه ، فولّى يحضر ، فما كان إلّا هنيهة « 1 » حتى أقبلت الأخونة فوضعت ، وجيء بخوان من ذهب فوضع أمامي فاستعفيت ، فوضع أمامي خوان من خلنج « 2 » وجامات قوارير « 3 » ، وأديرت الخمر فاستعفيت منها ، فلما فرغنا دعا بكأس من ذهب فشرب منه خمسا ، ثم أومأ إلى غلام فولّى يحضر فما شعرت إلّا بعشر جوار يتكسّرن في الحلي والحلل ، فقعد خمس عن يمينه وخمس عن شماله ، ثم سمعت وسوسة من ورائي ، فإذا أنا بعشر أفضل من الأول ، عليهنّ الوشي والحلي ، فقعد خمس عن يمينه وخمس عن شماله . ثم أقبلت جارية على رأسها طائر أبيض كأنه لؤلؤة ، مؤدّب ، وفي يدها اليمنى جام فيه مسك وعنبر قد خلطا ، وفي اليسرى جام فيه ماء ورد ، فألقت الطائر في ماء الورد فتمعّك فيه بين جناحيه وظهره وبطنه ، ثم أخرجته فألقته في جام المسك والعنبر فتمعّك فيهما حتّى لم يدع فيه شيئا ، ثم نفّرته فطار فسقط على رأس جبلة ، ثم رفرف ونفض ريشه فما بقي عليه شيء إلّا سقط على جبلة ؛ ثم قال للجواري : أطربنني فخفقن بعيدانهنّ يغنّين : للّه درّ عصابة نادمتهم * يوما بجلّق في الزّمان الأوّل « الأبيات » فاستهلّ واستبشر وطرب ، ثم قال : زدنني . فاندفعن يغنّين « 4 » : ( الخفيف ) لمن الدّار أقفرت بمعان * بين شاطي اليرموك فالصّمّان إلى آخر القصيدة . فقال : أتعرف هذه المنازل ؟ قلت : لا . قال : هذه منازلنا في ملكنا بأكناف
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " هنيئة " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني . ( 2 ) الخلنج : شجر تتخذ من خشبه الأواني ونحوها ، فارسي معرب . ( 3 ) الجام : إناء من الفضة . والقوارير : الزجاج . ( 4 ) مطلع قصيدة لحسان بن ثابت يمدح جبلة بن الأيهم هو في ديوانه ص 322 . وفي طبعة بولاق : " بمغاني " . وفي النسخة الشنقيطية : " بمغان " . والتصويب من ديوانه ص 322 ؛ والأغاني 15 / 166 . وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بين شاطئ " . بالهمز وهو تصحيف صوابه من ديوانه والأغاني .