البغدادي
339
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « المقامة » ، بضم الميم وفتحها : المجلس ، وجملة « لا يراها » حال من ضمير قيد . يدعو على الشرّ منهما ، أي : من كان منّا شرّا أعماه اللّه في الدّنيا فلا يبصر حتّى يقاد إلى مجلسه . وقال شارح اللباب : أي : قيد إلى مواضع إقامة الناس وجمعهم في العرصات لا يراها ، أي : قيد أعمى لا يرى المقامة . انتهى . وحمل الدّعاء على الآخرة « 1 » لا على الدنيا غير جيّد . وهذا من المعاملة بالإنصاف . وهذا البيت من جملة أبيات للعبّاس بن مرداس السّلميّ ، قالها لخفاف بن ندبة في أمر شجر بينهما ، وهي « 2 » : ألا من مبلغ عنّي خفافا * ألوكا بيت أهلك منتهاها « 3 » أنا الرّجل الذي حدّثت عنه * إذا الخفرات لم تستر براها أشدّ على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها « 4 » فأيّي ما وأيّك كان شرّا * فقيد إلى المقامة لا يراها ولا ولدت له أبدا حصان * وخالف ما يريد إذا بغاها ولي نفس تتوق إلى المعالي * ستتلف أو أبلّغها مناها وخفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء كغراب ، واشتهر بالإضافة إلى أمه ، وهي ندبة ، بفتح النون وسكون الدال بعدها باء موحّدة . وهو من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كالعبّاس بن مرداس .
--> ( 1 ) في أصول طبعات الخزانة : " الدعاء في الآخرة " . وهو تصحيف صوبناه . وقد أشار محققو طبعات الخزانة ( السلفية 4 / 277 ، وهارون 4 / 367 ) إلى ذلك . ( 2 ) الأبيات للعباس بن مرداس السلمي في ديوانه ص 162 ؛ والاستيعاب 3 / 103 ؛ والحماسة البصرية 1 / 13 ؛ والحماسة الشجرية 1 / 133 . ( 3 ) البيت للعباس بن مرداس في تاج العروس ( رسل ) ؛ وتفسير القرطبي 13 / 94 ؛ ولسان العرب ( رسل ) ؛ ومجاز القرآن 2 / 84 . ( 4 ) البيت للعباس بن مرداس السلمي في ديوان المعاني 1 / 114 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 158 ؛ وعيون الأخبار 2 / 194 ؛ والعقد الفريد 6 / 150 ؛ ومعجم الشعراء ص 262 .