البغدادي

305

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فتحت سمرقند له * فبنى بعرصتها خيامه « 1 » وتبعت عبد بني علا * ج تلك أشراط القيامة « 2 » جاءت به حبشيّة * سكّاء تحسبها نعامه « 3 » من نسوة سود الوجو * ه ترى عليهنّ الدّمامه وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه « 4 » أو بومة تدعو صدى * بين المشقّر واليمامة « 5 » فالرّيح تبكي شجوها * والبرق يلمع في الغمامة « 6 » والعبد يقرع بالعصا * والحرّ تكفيه الملامه وقوله : « وشريت بردا » البيت ، استشهد به صاحب الكشّاف عند قوله تعالى « 7 » : « الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ » على أنّ الشراء يأتي بمعنى البيع ، فهو من الأضداد . و « الهامة » : أنثى الصّدى ، وهو ذكر البوم . وفي مروج الذهب للمسعوديّ : من العرب من يزعم أنّ النّفس طائر ينبسط في الجسم ، فإذا مات الإنسان أو قتل لم يزل يطيف به مستوحشا يصدح على قبره ،

--> ( 1 ) سمرقند : هي قصبة الصفد . والعرصة : كل بقعة بين الدور ليس فيها بناء ، يريد الساحة . ( 2 ) بنو علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف ، منهم الحارث بن كلدة طبيب العرب ، وأراد ببني علاج عباد بن زياد الذي صحبه الشاعر . وأشراط القيامة : علاماتها الدالة على بدء أمرها ، جمع شرط ( بفتحتين ) ، وهي العلامة . ( 3 ) زعم في هذا الخبر أن سمية حبشية ، ولعله فعل ذلك لأن ملك اليمن ملكها ، وإلا فإن الخبر في أمرها أنها من زندورد من بلاد فارس ، كانت قرب واسط مما يلي البصرة ، وخربت بعمارة واسط . والسكاء الصغيرة الأذن ، تكاد لا ترى ، والنعام كله سكك ، أي : لا آذان لها . شبهها بها في طول رقبتها ، وصغر أذنيها ، وحموشة ساقيها . ( 4 ) شرى الشيء : باعه . وشراه أيضا : اشتراه ، بمعنى الضد . ويقال فلان هامة اليوم أو غد : أي يموت اليوم أو غدا فتصير عظامه أو روحه هامة . ( 5 ) المشقر : حصن كان بين نجران والبحرين ، يقال إنه من بناء طسم ، كانت تسكنه عبد القيس . واليمامة : من منازل طسم ، معدودة في نجد ، بينها وبين البحرين عشرة أيام . والصدى : ذكر البوم والهام . ( 6 ) تبكي شجوها : يعني بكاء الريح وحنينها في صوت مرورها . ولمعان البرق في الغمامة : أراد به بكاء السماء على فقده بردا وأراكة ، لهول ما نزل به . ( 7 ) سورة النساء : 4 / 74 .