البغدادي

306

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ويزعمون أنّ هذا الطائر يكون صغيرا ثم يكبر حتّى يكون كضرب من البوم ، وهو أبدا مستوحش ويوجد في الديار المعطّلة ، ومصارع القتلى والقبور وأنّها لم تزل عند ولد الميت ومخلّفه لتعلم ما يكون بعده فتخبره . وقال أيضا في بيعهما « 1 » : ( البسيط ) شريت بردا وقد ملّكت صفقته * لما تطلّبت في بيعي له رشدا يا برد ما مسّنا دهر أضرّ بنا * من قبل هذا ولا بعنا له ولدا أمّا أراكة كانت من محارمنا * عيشا لذيذا وكانت جنّة رغدا لولا الدّواعي ولولا ما تعرّض لي * من الحوادث ما فارقتها أبدا ثم إنّ ابن مفرّغ علم أنه إن أقام في الحبس على ذمّ عبّاد لم يزدد إلّا شرّا فجعل يقول للناس إذا سئل عن حبسه : أنا رجل أدّبه أميره ليقيم من أوده . . فلما بلغ ذلك عبّادا رقّ له فأطلقه ، فهرب حتّى أتى البصرة ثم الشام ، وجعل يتنقّل في البلاد ويهجو بني زياد ويتأسّف على تركه صحبة سعيد ، فمن ذلك قوله « 2 » : ( الخفيف ) إن تركي ندى سعيد بن عثما * ن فتى الجود ناصري وعديدي واتّباعي أخا الضّراعة واللّؤ * م لنقص وفوت شأو بعيد قلت واللّيل مطبق بعراه * ليتني متّ قبل ترك سعيد ثم إنّه هجا بني زياد حتّى ملأ منه البلاد ، وتغنّى به أهل البصرة ، فطلبه عبيد اللّه طلبا شديدا وكتب إلى معاوية - وقيل إلى يزيد « 3 » - « إن ابن مفرّغ هجا زيادا وبنيه بما هتكه في قبره ، وفضح بنيه طول الدهر ، وتعدّى ذلك إلى أبي سفيان ، فقذفه بالزّنى ، وسبّ ولده وهرب إلى البصرة ، وطلبته حتّى لفظته الأرض فلجأ إلى الشام يتمضّغ لحومنا بها ويهتك أعراضنا ، وقد بعثت إليك بما هجانا به لتنتصف لنا منه » .

--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 97 - 98 ؛ والأغاني 18 / 258 ؛ والشعر والشعراء ص 278 . ( 2 ) الأبيات في ديوانه ص 109 - 110 ؛ والأغاني 18 / 273 ؛ والشعر والشعراء ص 277 . والضراعة هي الذل . والشأو : الطلق والغاية والأمد . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 249 : " قال المحقق الميمني : لم يكن يزيد ولي الخلافة في حياة زياد ، فإن زيادا توفي سنة 53 ه ومعاوية سنة 60 ه " .