البغدادي
304
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فأضرّ به عبّاد حتّى أخذهما منه ، وقيل اشتراهما رجل من أهل خراسان ، فلما دخلا منزله قال له برد - وكان داهية أديبا « 1 » - : أتدري ما شريت ؟ قال : نعم ، شريتك وهذه الجارية . قال : لا واللّه ، ما اشتريت إلّا العار والدّمار وفضيحة الأبد ! فجزع الرجل وقال : كيف ذلك ويلك ؟ قال : نحن ليزيد بن المفرّغ ، وما أصاره واللّه إلى هذه الحال إلّا لسانه وشرّه ، أفتراه يهجو عبّادا وهو أمير سجستان ، وأخاه عبيد اللّه وهو أمير العراقيّين ، وعمّه معاوية وهو الخليفة ، ويمسك لسانه عنك وقد ابتعتني وأنا مثل ولده ، وهذه الجارية وهي نفسه التي بين جنبيه ؟ ! فو اللّه ما أدري أحدا أدخل بيته أشأم على نفسه وأهله ممّا أدخلته منزلك ! فقال : أشهد أنّكما له ، إن شئتما امضيا إليه ، وإن شئتما تكونا له عندي . قال « 2 » : فاكتب إليه بذلك . فكتب إليه بذلك ، فكتب إليه ابن مفرّغ يشكر فعله ويسأله أن يكونا عنده حتّى يفرّج اللّه عنه . وفي بيعهما قال - وذكر تركه سعيد بن عثمان « 3 » - : ( مجزوء الكامل ) أصرمت حبلك من أمامه * من بعد أيّام برامه « 4 » ورمقتها فوجدتها * كالضّلع ليس لها استقامة « 5 » لهفي على الرّأي الذي * كانت عواقبه ندامه « 6 » تركي سعيدا ذا النّدى * والبيت ترفعه الدّعامه « 7 » ليثا إذا شهد الوغى * ترك الهوى ومضى أمامه « 8 »
--> ( 1 ) في الأغاني 18 / 258 : " . . داهية أريبا " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " قالا " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني 18 / 258 والنسخة الشنقيطية . ( 3 ) الأبيات في ديوان يزيد بن مفرغ ص 207 - 215 ؛ والأغاني 18 / 260 . وطبقات فحول الشعراء ص 688 - 689 . ( 4 ) صرمت : قطعت ، والصريمة : القطيعة . ورامة : موضع في ديار بني تميم ، من طريق البصرة إلى مكة . ( 5 ) رمقه : لحظه لحظا خفيفا . والضلع : العود ، أو الذي فيه عرض واعوجاج ، تشبيها بضلع الحيوان ، وفي اللسان : " وشاهد الضلع بالتسكين قول ابن مفرغ . . . البيت " . ( 6 ) اللهف - بفتحتين - واللهف - بسكون الهاء - : الأسى والحزن والغيظ على شيء يفوتك . ( 7 ) يعني سعيد بن عثمان حين اجتهد به أن يصحبه ، فأبى عليه وصحب عباد بن زياد . والدعامة : خشبة يدعم بها البيت ، وهي عماده الذي يقوم عليه . يعرض بعباد أنه لئيم الأصل خبيث البيت ، لا عماد له . ( 8 ) ترك الهوى ، أي : ما تهواه النفس من إيثار السلامة والراحة والدعة . وقوله ومضى أمامه : أي إلى الأمام .