البغدادي

281

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فكان معنى الشعر مصطلى الأعالي . ونظير هذا : هند فارهة العبد حسنة وجهه . تريد حسنة وجه العبد . ولو قلت حسنة وجهها كنت قد أضفت الشيء إلى نفسه . وسيبويه إنّما ذكر هذا البيت على ضرورة الشاعر والغلط عندي . ثم قال في « آخر الكتاب ، في ذكر ما جاء كالشاذّ الذي لا يقاس عليه » : وهو سبعة ، منه تغيير وجه الأعراب للقافية تشبيها بما يجوز : قال : وممّا يقرب من هذا قوله جونتا مصطلاهما ، وإنما الكلام المصطلين ، فردّه إلى الأصل في المعنى ، لأنّك إذا قلت : مررت برجل حسن الوجه فمعناه حسن وجهه ، فإذا ثنيت قلت مررت برجلين حسني الوجه ، فإن رددته إلى أصله قلت برجلين حسن وجوههما . فإذا قلت وجوههما لم يكن في حسن ذكر ممّا قبله ، وإذا أتيت بالألف واللام وأضفت الصفة إليها كان في الصفة ذكر الموصوف . فكان حق هذا الشاعر لمّا قال مصطلاهما أن يوحّد الصفة فيقول : جون مصطلاهما . انتهى . فقد بان لك مما نقلنا عنهم ، وهم أرباب النقد في هذا العلم ، أن الرادّ على سيبويه ليس المبرّد ، لا سيّما أبو عليّ فإنه قال : لا أعرف قائل هذا القول . والشارح المحقق قال هو المبرّد . وفوق كلّ ذي علم عليم . واللّه أعلم . وقد تكلّم على هذا البيت في باب الصفة المشبّهة أيضا وقال : كلام المبرّد تكلّف ، والظاهر مع سيبويه . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي بعد الثلثمائة « 1 » : ( الطويل ) 301 - رحيب قطاب الجيب منها رقيقة بجسّ النّدامى بضّة المتجرّد على أنّ إضافة « رحيب » إلى « قطاب » في حكم إضافة جونتا إلى مصطلاهما ، في القبح . قال السيرافيّ : ومما يدخل في هذا النحو قول طرفة : « رحيب قطاب الجيب » البيت ، وهذه الإضافة رديئة بمنزلة حسنة وجهها ، وذلك أنّ الأصل

--> ( 1 ) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 30 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 129 ؛ والمحتسب 1 / 183 . وهو بلا نسبة في شرح التصريح 2 / 83 .