البغدادي

255

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فإنّه معطوف على خبر مبتدأ في بيت قبله كما سيأتي . وبه يسقط قول ابن خلف : الحافظو مرفوع بالابتداء أو على الخبر ، وهو مدح كأنّه قال : هم الحافظون عورة العشيرة ؛ فحذف المبتدأ ؛ أو الحافظو عورة العشيرة هم فحذف الخبر . هذا كلامه ؛ ولا ينبغي أن يكتب قبل أن يقف على السّياق والسّباق . ثم بعد هذا فصل أنّ المبتدأ يحذف في خمسة مواضع ، والخبر يحذف في اثني عشر موضعا ، ثم أخذ في بيان أل الموصولة ، وأل المعرّفة وأنّها سبعة أقسام ، واستوفى الكلام على الجميع . وهذا كلّه تطويل لا طائل له . و « العورة » : المكان الذي يخاف منه العدوّ . وقال ثعلب : كلّ مخوف عورة . وقال كراع : عورة الرجل في الحرب ظهره . و « العشيرة » : القبيلة ، ولا واحد لها من لفظها ، والجمع عشيرات وعشائر . كذا في المصباح . ولا يناسبه قول العينيّ هنا : « وعشيرة الرّجل : الذين يعاشرهم ويعاشرونه » . و « النّطف » بفتح النون والطاء المهملة ، قال صاحب العباب : قال الفرّاء : النطف العيب ، وقال الليث : النطف : التلطّخ بالعيب . وروي بدله « الوكف » بفتح لواو والكاف أيضا ، قال صاحب العباب : هو العيب والإثم . وأنشد هذا البيت . وهذا المعنى الثاني أورده أبو عبيد في « الغريب المصنف » قال : وكف وكفا من باب فرح . وقد ردّه عليه أبو القاسم عليّ بن حمزة البصريّ في « كتاب التنبيهات على أغلاط الرّواة » بأنّ الوكف إنّما هو العيب . وأنشد هذا البيت . وكذلك قال ابن قتيبة في « أدب الكاتب » وأنشد هذا البيت . قال ابن السيد في « شرح أبيات الجمل ، وأبيات أدب الكاتب » ، وتبعه ابن هشام اللّخميّ في « شرح أبيات الجمل » : المعنى نحن نحفظ عورة عشيرتنا فلا يأتيهم من ورائنا شيء يعابون به : من تضييع ثغرهم ، وقلّة رعايته . هذا على رواية : « من ورائنا » . ومن روى : « من ورائهم » أخرج الضمير مخرج الغيبة على لفظ الألف واللام ، لأنّ معنى الحافظو عورة : نحن الذين يحفظون ، كما تقول أنا الذي قام ،