البغدادي
256
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فتخرج الضمير مخرج الغيبة ، وإن كنت تعني نفسك ، لأن معناه أنا الرجل الذي قام . وقد يقولون أنا الذي قمت . فعلى هذا رواية من روى : « من ورائنا » . انتهى . وقال ابن خلف : قوله : من ورائنا ، أي : من غيبنا ، فكنى بوراء عن ذلك فامتدح بحفظهم عورة قومهم بظهر الغيب ، وأمنهم من ناحيتهم كلّ نقض وعيب . ويجوز أن يعني من وراء حفظنا إياهم وذبّنا عن حماهم ، فحذف المضاف الذي هو حفظ ، وأقام المضاف إليه مقامه . ومن روى : « من ورائهم » فالمعنى فيه أوضح ، وحمل الضمير على العشيرة أرجح . وهذا البيت من قصيدة لعمرو بن امرئ القيس الخزرجيّ ، وهي هذه « 1 » : يا مال والسيّد المعمّم قد * يطرأ في بعض رأيه السّرف « 2 » خالفت في الرّأي كلّ ذي فخر * والحقّ يا مال غير ما تصف « 3 » يا مال والحقّ إن قنعت به * فالحقّ فيه لأمرنا نصف لا ترفع العبد فوق سنّته * والحقّ نوفي به ونعترف إنّ بجيرا مولى لقومكم * يا مال والحقّ عنده فقفوا أوتيت فيه الوفاء معترفا * بالحقّ فيه فلا تكن تكف نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف « 4 »
--> ( 1 ) القصيدة لعمرو بن امرئ القيس في جمهرة أشعار العرب ص 530 - 533 ؛ والأغاني 3 / 21 . وفي أبياتها خلاف ؛ وديوان حسان ص 86 - 88 ؛ وديوان قيس بن الخطيم ص 115 حاشية . وانظر تحقيق تخريجها في ديوان قيس . وبعضها في اللسان ( فجر ) . وفي الأغاني تفصيل لمناسبة القصيدة . ( 2 ) في جمهرة أشعار العرب : " المعمم : كثير الأعمام والعشيرة " . ( 3 ) في ديوان حسان ، واللسان : ذي فجر - والفجر : الجود الواسع والكرم . والفخر - بفتحتين - : الفخر ، وهو الافتخار . ( 4 ) هو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 239 ؛ وتخليص الشواهد ص 205 ؛ والدرر 5 / 314 ؛ والكتاب 1 / 75 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 557 ؛ ولعمرو بن امرئ القيس في الدرر 1 / 147 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 279 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 128 ؛ ولدرهم بن زيد الأنصاري في الإنصاف 1 / 95 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 100 ، 6 / 65 ، 7 / 116 ؛ وأمالي ابن الحاجب 2 / 726 ؛ وشرح الأشموني 1 / 453 ؛ وشرح ابن عقيل ص 125 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 218 ؛ ولسان العرب ( قعد ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 622 ؛ والمقتضب -