البغدادي
235
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ومنهم السيّد المرتضى في « أماليه » وقال : ومعنى أحدثه إن الحديث من القرى ، أي : أصبر على حديثه وأعلم أنّه سوف ينام ، ولا أضجر بمحادثته فأكون قد محقت قراي . والحديث الحسن من تمام القرى . وقال التبريزيّ : أي تعلم نفسي وقت هجوعه فلا أكلّمه . يريد أنّه يحدثه بعد الإطعام كأنّه يسامره ، حتّى تطيب نفسه ؛ فإذا رآه يميل إلى النوم خلّاه . فإن قيل : كيف يحمد بقوله : إنّ الحديث من القرى ، وقد قال غيره في إنزال الضيف « 1 » : ( الطويل ) * ولم أقعد إليه أسائله * قلت : هذا إشارة إلى ابتداء النزول ، وذلك وقت الاشتغال بالضيافة ، وهذا يريد بحديثه بعد الإطعام . ومنهم الأعلم الشنتمريّ في « حماسته » إلّا أنّه روى المصراع الأخير « 2 » : * وتكلأ عيني عينه حين يهجع * و « تكلأ » : تحرس ؛ و « الكلاءة » : الحراسة والحفظ . والعين الأوّل حاسّة البصر ، والثاني بمعنى الذات . ومنهم أبو زيد في « نوادره « 3 » » ، ومنهم الجاحظ في « البيان والتبيين « 4 » » إلّا أنهما زادا على البيتين قبلهما بيتين آخرين وهما : أرى كلّ ريح سوف تسكن مرّة * وكلّ سماء ذات درّ ستقلع
--> ( 1 ) هو منصور النمري كما في الحماسة . وتمام البيت : فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا * رشدت ولم أقعد إليه أسائله والبيت من قطعة للنمري في شرح أبيات المغني 4 / 160 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 988 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4 / 112 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1698 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 558 . ( 2 ) شرح الحماسة للأعلم الشنتمري 2 / 1009 . ( 3 ) الأبيات لا يوجد شيء منها في النوادر طبع بيروت . ويقول صاحب الطبعة السلفية : " وهذا دليل على نقص هذه النسخة " . ( 4 ) البيان والتبيين 1 / 10 ، 2 / 358 بدون نسبة . وفي الجزء الأول أنشد البيتين الثالث والرابع . وفي الجزء الثاني أنشد البيت الأول مع بيتين آخرين .