البغدادي
16
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
عليه ، وهو بطرت أو بغيت أو فخرت ، وبه يتعلّق الجارّ ، ثمّ استأنف فقال : إن قومي الخ . وقوله : « أبا خراشة » بضم الخاء [ المعجمة ] منادى بحذف حرف النّداء المقدّر « 1 » . وأبو خراشة كنية ، واسمه خفاف بن ندبة بضمّ الخاء [ المعجمة ] وتخفيف الفاء . وندبة بفتح النون وسكون الدال بعدها موحّدة ، وهي اسم أمّه اشتهر بها . و « خفاف » « 2 » صحابيّ شهد فتح مكّة مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه لواء بني سليم ، وشهد حنينا والطائف أيضا ، وهو ممن ثبت على إسلامه في الرّدّة ، وهو أحد فرسان قيس وشعرائها . وكان أسود حالكا ، وهو أحد أغربة العرب الثلاثة « 3 » ، وهو ابن عمّ الخنساء الصّحابيّة الشّاعرة ، وتأتي له ترجمة أبسط ممّا هنا في محله إن شاء اللّه تعالى « 4 » . و « أنت » اسم لكان المحذوفة ، و « ذا نفر » خبرها . وعند ابن جنّي هما معمولان لما الواقعة عوضا من الفعل « 5 » ، ومصلحة للّفظ لتزول مباشرة « أن » الاسم وهذه عبارته « في الخصائص » « 6 » : فإن قلت : بم ارتفع وانتصب : أنت منطلقا ؟ قيل بما ، لأنّها عاقبت الفعل الرافع النّاصب ، فعملت عمله من الرفع والنّصب ؛ وهذه طريقة أبي عليّ وجلّة « 7 » أصحابنا ، من قبل أنّ الشيء إذا عاقب الشيء ولي من الأمر
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " بحذف النداء المقدر " . وفي النسخة الشنقيطية تحت كلمة " بحذف " كلمة " حرف " . بخط الناسخ . ( 2 ) انظر في أخباره وترجمته الأغاني 18 / 73 ؛ والشعر والشعراء ص 258 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 174 . ( 3 ) اختلف العلماء حول عدد الأغربة وأسمائهم . فهم خمسة عند البغدادي نفسه في الشاهد 411 كما سيأتي لاحقا ؛ وهم : عنترة بن شداد ، والسليك بن السلكة ، وأبو عمرو بن الحباب ، وخفاف بن ندبة ، وهشام بن عقبة بن أبي معيط . وكذلك فعل صاحب اللسان ( غرب ) . ويعلق الأستاذ عبد السلام هارون في حاشيته على الخزانة 4 / 16 : " فلعل صواب ما هنا : الثلاثة عشر . فقد عدّ صاحب اللسان ثمانية أغربة آخرين من الإسلاميين فانظره " . ( 4 ) في الشاهد 411 ؛ وهو قول خفاف بن ندبة : فقلت له والرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذلكا ( 5 ) في شرح أبيات المغني 1 / 175 : " . . . عوضا عن كان " . ( 6 ) الخصائص 2 / 381 . ( 7 ) كذا في الخصائص . أما في شرح أبيات المغني : " وجملة أصحابنا " .