البغدادي

17

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ما كان المحذوف يليه ؛ من ذلك الظرف إذا تعلّق بالمحذوف ، فإنّه يتضمّن الضمير الذي كان فيه ، ويعمل ما كان يعمله « 1 » : من نصبه الحال والظرف ، وعلى ذلك صار قوله : « فاه إلى فيّ » من قوله : « كلمته فاه إلى فيّ » ، ضامنا [ للضمير ] « 2 » الذي كان في جاعلا لمّا عاقبه . ا ه . قال ابن خلف : وعلى هذا يلغز فيقال : هل تعرف « ما » في كلام العرب رافعة للاسم وناصبة للخبر ، وليست بالنافية التي يعملها أهل الحجاز ، بل هي موجبة لا نافية ؟ . وروى أبو حنيفة الدّينوريّ « في كتاب النبات » وتبعه ابن دريد في « الجمهرة » « 3 » : * أبا خراشة أما كنت ذا نفر * وعليها فلا شاهد في البيت ، وما زائدة . وهذه الرواية تؤيّد قول الكوفيّين القائلين إنّ « أن » المفتوحة شرطيّة يجازى بها . ومن الغرائب ما نقله صاحب « نفحات الأرج ، في شرح أبيات الحجج » عن الأصمعيّ أنّ العرب تجازي بأنت فتقول : ما أنت منطلق أنطلق معك . وهذا نادر ولا يعتبر ، فإن المجازاة لا تقع إلّا على الفعل ، وأمّا الأسماء فإنّها لا يصحّ عليها المجازاة . كذا في « شرح أبيات الموشح » . و « النفر » قال الفرّاء « 4 » : نفر الرجل : رهطه ، ويقال لعدّة من الرّجال من ثلاثة إلى عشرة ، وهذا هو المشهور . و « الضّبع » قال حمزة الأصبهانيّ في « أمثاله » التي على وزن أفعل عند قوله « 5 » : « أفسد من الضّبع » : إنّها إذا وقعت في الغنم عاثت « 6 » ولم تكتف بما يكتفي به الذئب . ومن إفسادها وإسرافها فيه استعارت العرب اسمها للسنة المجدبة ، فقالوا : أكلتنا الضبع .

--> ( 1 ) أي ما كان يعمله المتعلق المحذوف . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الخصائص وشرح أبيات المغني 1 / 175 . ( 3 ) الجمهرة 1 / 302 . برواية : " إما كنت . . . " بكسر همزة إما في البيت . ( 4 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني 1 / 176 . ( 5 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 104 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 328 ؛ والمستقصى 1 / 271 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 84 . ( 6 ) عاثت : أفسدت .