البغدادي

110

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الحارث ، وأقبل عليهم الحصين ، فقال : يا بني الحارث ، واللّه لئن لم تضربوا وجوه مراد بالسّيوف حتّى يخلوا لكم العرصة لأتركنّكم تنفلون « 1 » في العرب ! ثم أقبل على بادية همدان فقال : يا معشر همدان الصّبر الصبر ، لا تقول مراد إنّا لجأنا إلى عدد همدان وعزّها فلم يغنوا عنّا ! فاقتتل القوم قتالا شديدا ، فقتل الحصين ، وصبر الفريقان جميعا ، فتهيّأت بنو الحارث للفرار وتضعضعت أرحب - وقد كانوا أحضروا النّساء معهم فجعلوهنّ خلف ظهورهم - فلمّا رأت أرحب النساء قد بدت خلاخيلها للفرار ؛ عادوا للقتال وقالوا : لا نفرّ [ حتّى يفرّ ] « 2 » يغوث ! وصبروا للقوم ، وصبرت بنو الحارث معهم ، فانهزمت مراد ، واستذرع القتل فيهم ، وسبوا نساء من نسائهم ، فأدرك الإسلام وهنّ في دور همدان . وقتل [ يومئذ ] المثلّم رئيس مراد ، وعزيز ، وقيس ، ونمران ، وسميّ ، المراديون . وقتل في ذلك اليوم الحصين بن يزيد الحارثي . وقال في ذلك يزيد بن ثمامة الأرحبي « 3 » : ( الطويل ) لقد علم الحيّ المصبّح أنّني * بجنب أياء غير نكس مواكل « 4 » تركت عزيزا تحجل الطّير حوله * وغشّيت قيسا حدّ أبيض قاصل « 5 » ونمران قد قضّيت منه حزازة * على حنق يوم التفاف القبائل « 6 » عكبّ شفيت النّفس منه وحارث * بنافذة في صدره ذي عوامل وأردت سميّا في المكرّ رماحنا * وصادف موتا عاجلا غير آجل

--> ( 1 ) النافلة : الغنيمة والعطية . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من فرحة الأديب . ( 3 ) الأبيات في فرحة الأديب ص 204 . ( 4 ) في جميع أصول طبعات الخزانة : " أباء " . وهو تصحيف صوابه من فرحة الأديب ومعجم البلدان . ( 5 ) في طبعات الخزانة : " فاصل " . بالفاء المفردة . وهو تصحيف صوابه فرحة الأديب . وقد أشار لهذا التصحيف كل من محققي الطبعة السلفية وطبعة هارون . وسيف قاصل وقصال : قطّاع . ( 6 ) في طبعة بولاق : " على حنق منهم " . وهو تصحيف صوابه من فرحة الأديب .