البغدادي

58

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

عار الدهر ، هلّا نحرت متل ما نحر غالب ، وكنّا نعطيك مكان كلّ ناقة ناقتين ؟ ! فاعتذر أن إبله كانت غائبة ، ونحر « 1 » نحو ثلاثمائة ناقة . وكان في خلافة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فمنع الناس من أكلها وقال : إنّها ممّا أهلّ لغير الله به ، ولم يكن الغرض منه إلّا المفاخرة والمباهاة ! فجمعت لحومها على كناسة الكوفة ، فأكلها الكلاب والعقبان والرّخم . وقد أورد القاليّ هذه الحكاية في ذيل أماليه « 2 » بأبسط ممّا ذكرناه ، وأورد ما قيل فيها من الأشعار وما مدح به غالب ، وهجي به سحيم . تتمة بيت الشاهد نسبه ابن الشجريّ في أماليه للأشهب بن رميلة « 3 » . وكذا غيره . والصحيح أنه من قصيدة لجرير لا خلاف بين الرّواة أنّها له . وهي جواب عن قصيدة تقدّمت للفرزدق على قافيتها . وكان الفرزدق تزوّج حدراء الشّيبانيّة ، وكان أبوها نصرانيّا وهي من ولد بسطام بن قيس ، وماتت قبل أن يصل إليها الفرزدق وقد ساق إليها المهر ، فترك المهر لأهلها وانصرف . وكان جرير عاب عليه في تزويجها ، فقال الفرزدق في ذلك من قصيدة « 4 » : ( الطويل ) يقولون زر حدراء والتّرب دونها * وكيف بشيء وصله قد تقطّعا يقول ابن خنزير : بكيت ولم تكن * على امرأة عيني إخال لتدمعا وأهون رزء لمرئ غير عاجز * رزيّة مرتجّ الرّوادف أفرعا وما مات عند ابن المراغة مثلها * ولا تبعته ظاعنا حيث دعدعا فأجابه جرير بقصيدة طويلة منها « 5 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) أي : غالب . ( 2 ) ذيل الأمالي ص 52 - 54 . ( 3 ) ديوان الأشهب بن رميلة ص 237 . وفيه الحديث على نسبة البيت والخلاف حوله . ( 4 ) الأبيات من قصيدة في ديوانه ص 522 - 524 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 125 ؛ والكامل في اللغة 2 / 321 ؛ والنقائض ص 832 . ( 5 ) البيتان من مطولة في ديوانه ص 903 - 907 يجيب فيها الفرزدق . والبيتان 1 ، 3 في شرح أبيات المغني 5 / 126 . في طبعة بولاق : " دمالا ومن رعا " . وهو تصحيف صوابه من الديوان . الدمال : التمر العفن الأسود ، أو فساد الطلع قبل إدراكه حتى يسوّد . انظر اللسان ( دمل ) .