البغدادي

421

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

البيت : أنّه تهاون بأمر الجمل في حاجته ، فأمرها أن تخلّي زمامه ولا تبالي بما أصابه . قال الباقلّانيّ : هذا البيت قريب النسج ، ليس له معنى بديع ولا لفظ شريف ، كأنّه من عبارات المنحطّين في الصنعة . والمراد باليوم في هذه المواضع مطلق الوقت والزمان ، وإلّا فجميع هذه الأمور قد صدرت في يوم واحد ، كما يعرف من خبر « يوم دارة جلجل » وقد رواه ابن الأنباري في شرح المعلّقة قال : كان من حديثه على ما حدّث ابن رألان « 1 » عن أبي شفقل « 2 » ، رواية أبي فراس همّام بن غالب الفرزدق أنه قال : لم أر أروى من الفرزدق لأخبار امرئ القيس وأشعاره ! وخرجنا يوما إلى المربد بعقب طشّ قد وقع « 3 » ، واتّصل به خبر نسوة أشراف قد خرجن إلى متنزه لهنّ ؛ فقال : سر بنا ؛ حتّى قرب من مجتمعهنّ ؛ فخلفني وصار إليهنّ ؛ فلمّا رأينه قلن : قد علمنا أنّا لن نفوتك . فلم يزل يومه الأطول يحدّثهنّ ويفاكههنّ وينشدهنّ إلى أن ولّى النهار ؛ ثم انصرف إليّ فقال : سر بنا . فلم أر يوما قطّ أشبه بيوم دارة جلجل من يومنا هذا ! ثم أنشأ يحدّث حديث يوم دارة جلجل . فقال : حدّثني الثّقة أنّ حيّ امرئ القيس تحمّلوا - وهو يومئذ شابّ حديث السّنّ ، يهوى ابنة عمّ له ، يقال لها : فاطمة ، ويكنى عنها بعنيزة - وتخلّف النساء وفيهنّ فاطمة ، وارتحل امرؤ القيس لا يرى « 4 » الحيّ مسيره ، إلى أن نأى عن الحيّ فأخفى شخصه بقرب غدير يعرف بدارة جلجل ، وقال لمن كان معه : سيمرّ النساء بالغدير ، فلا بدّ أن يتبرّدن فيه . وأمعن الحيّ في المسير وارتحل النساء بعدهم ، فمررن على الغدير ، ولا يدرين أنّ وراءهن أحدا ، فنزلن وعند الغدير شجرة ، فأنخن إبلهنّ إلى تلك الشجرة ، ونزعن ثيابهنّ فدخلن الغدير ؛ وجاء امرؤ القيس فأخذ ثيابهنّ وقال : لا تأخذ امرأة منكنّ ثيابها حتّى تخرج كما هي فناشدنه اللّه وطلبن إليه ، حتّى طال يومهنّ وخشين أن

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ابن والان " . وهو تصحيف صوابه من شرح القصائد السبع ص 13 ؛ واسمه عبد الله بن رألان . ( 2 ) في طبعة بولاق : " سقنقل " . وفي النسخة الشنقيطية : " شقفل " . وهما تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 3 / 416 . وانظر في ذلك القاموس ولسان العرب . ( 3 ) الطش والطشيش : مطر ضعيف فوق الرذاذ . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ليرى " . وهو تصحيف يفسده المعنى ويعكسه .