البغدادي

406

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وابذل سوام المال إ * نّ سواءها دهما وجونا فنصب سواءها على الظرف ودهما بأنّ . . وأجابوا عن الأبيات بأنّه إنّما جاز ذلك لضرورة الشعر ، وعندنا يجوز خروجها عن الظرفيّة في ضرورة الشعر ، ولم يقع الخلاف في حال الضرورة ، وإنّما استعملوها بمنزلة غير في الضرورة ، لأنّها في معناها ؛ وليس شيء يضطرّون إليه إلّا ويحاولون له وجها . وأما رواية : أتاني سواؤك ، فرواية تفرّد بها الفرّاء عن أبي ثروان وهي رواية شاذّة غريبة ، فلا يكون فيها حجّة . انتهى . والبيت الشاهد من قصيدة للأعشى ميمون ، مدح بها هوذة « 1 » بن عليّ بن ثمامة الحنفيّ ، ومطلعها « 2 » : ( الطويل ) أحيّتك تيّا أم تركت بدائكا * وكانت قتولا للرّجال كذلكا وأقصرت عن ذكرى البطالة والصّبا * وكان سفيها ضلّة من ضلالكا وما كان إلّا الحين يوم لقيتها * وقطع جديد حبلها من حبالكا وقامت تريني بعد ما نام صحبتي * بياض ثناياها وأسود حالكا ثم وصف الفقر والفاقة في أبيات . . إلى أن قال : إلى هوذة الوهّاب أهديت مدحتي * أرجّي نوالا فاضلا من عطائكا « 3 » تجانف عن جوّ اليمامة ناقتي * وما عمدت من أهلها لسوائكا ألمّت بأقوام فعافت حياضهم * قلوصي وكان الشّرب فيها بمائكا فلمّا أتت آطام جوّ وأهله * أنيخت فألقت رحلها بفنائكا « 4 » سمعت برحب الباع والجود والنّدى * فألقيت دلوي فاستقت برشائكا « 5 » وما ذاك إلّا أن كفيك بالنّدى * يجودان بالإعطاء قبل سؤالكا فتى يحمل الأعباء لو كان غيره * من النّاس لم ينهض بها متماسكا وأنت الذي عوّدتني أن تريشني * وأنت الذي آويتني في ظلالكا

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " هودة " بالدال المهملة . وهو تصحيف صوابه من ديوانه ومن النسخة الشنقيطية . ( 2 ) القصيدة في ديوانه ص 139 - 140 . ( 3 ) البيت للأعشى ميمون في تاج العروس ( زجا ) ؛ ولسان العرب ( زجا ) ( 4 ) البيت للأعشى ميمون في تاج العروس ( أطم ) ؛ ولسان العرب ( أطم ) . وفي طبعة بولاق : " فألقى " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه . ( 5 ) البيت للأعشى ميمون في أساس البلاغة ( سمع ) .