البغدادي

405

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

مفضّلا ، فلا بأس بإيراده مجملا . قال : ذهب الكوفيّون إلى أنّ سواء تكون اسما وتكون ظرفا ، واحتجّوا على أنّها تكون اسما بمنزلة غير ولا تلزم الظرفيّة ، أنّهم يدخلون عليها حرف الخفض ، قال المرّار بن سلامة العجليّ « 1 » : ( الطويل ) ولا ينطق الفحشاء من كان منهم * إذا جلسوا منّا ولا من سوائنا وقال الآخر : * وما قصدت من أهلها لسوائكا * وقال أبو دواد « 2 » : ( البسيط ) وكلّ من ظنّ أن الموت مخطئه * مجلّل بسواء الحقّ مكذوب وقال الآخر « 3 » : أكرّ على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها وروي عن بعض العرب أنّه قال : أتاني سواؤك ؛ فرفع . وذهب البصريون إلى أنّها لا تكون إلّا ظرفا ، واحتجّوا بأنها ما استعملت في اختيار الكلام « 4 » إلّا ظرفا ، قالوا : مررت بالذي سواك . فوقوعها صلة يدلّ على ظرفيّتها ، بخلاف غير . وقولهم : مررت برجل سواك ، أي : برجل مكانك ، أي : يغني غناءك ويسدّ مسدّك . والذي يدلّ على تغاير سوى وغير ، أنّ سوى لا تضاف إلّا إلى معرفة ، نحو مررت برجل سواك ، وسوى العاقل ؛ ولو قلت : سوى عاقل لم يجز ، ولو قلت غير عاقل ، جاز . ويدلّ على ظرفيّة سوى ، أنّ العامل يتعدّاها ، قال لبيد « 5 » : ( مجزوء الكامل )

--> ( 1 ) البيت للمرار بن سلامة العجلي في شرح أبيات سيبويه 1 / 424 ؛ والكتاب 1 / 31 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 126 ؛ ولرجل من الأنصار في الكتاب 1 / 408 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 294 ؛ وشرح الأشموني 1 / 235 ؛ وشرح ابن عقيل ص 315 ؛ والمقتضب 4 / 350 . ( 2 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 294 ؛ والإنصاف ص 295 ؛ وشرح المفصل 2 / 84 . وهو بلا نسبة في الدرر 3 / 93 ؛ وشرح الأشموني 1 / 235 ؛ وهمع الهوامع 1 / 202 . ( 3 ) هو العباس بن مرداس السلمي . والبيت في ديوانه ص 162 ؛ وحماسة ابن الشجري ص 35 ؛ والحماسة البصرية 1 / 13 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 158 ؛ وديوان المعاني 1 / 114 ؛ وزهر الآداب 4 / 1096 ؛ وعيون الأخبار 2 / 194 ؛ والعقد الفريد 6 / 150 ؛ ومعجم الشعراء ص 262 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 296 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " خيار الكلام " . والتصويب من الشنقيطية . ( 5 ) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 324 ؛ والإنصاف 1 / 296 ؛ وشرح المفصل 2 / 83 .