البغدادي
402
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « وفي الشّرّ نجاة الخ » أراد في دفع الشّرّ ؛ ويجوز أن يريد وفي عمل الشر نجاة ، كأنّه يريد : وفي الإساءة مخلص إذا لم يخلّصك الإحسان . و « الفند الزّمّانيّ » « 1 » اسمه شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمّان الحنفيّ . فهو منسوب إلى جدّ أبيه . « وشهل » بالشين ، وليس في العرب شهل بالمعجمة إلّا هو وشهل بن أنمار من قبيلة بجيلة . و « زمّان » بكسر الزاي وتشديد الميم ، هو إمّا فعلان من زممت ؛ أو فعّال من الزمن . و « الفند » بكسر الفاء وسكون النون : القطعة من الجبل ، وإنّما لقب به ، لأنّ بكر بن وائل بعثوا إلى بني حنيفة « 2 » - في حرب البسوس - لينصروهم ، فأمدّوهم به وكتبوا إليهم : قد بعثنا إليكم بثلاثمائة فارس ! فلمّا أتى بكرا وهو مسنّ قالوا : وما يغني هذا العشبة ! قال : أو ما ترضون أن أكون لكم فندا تأوون إليه ؟ فلقّب به . . والعشبة ، بفتحات العين المهملة والشين المعجمة والتاء الموحّدة : الشيخ الكبير ؛ ويقال : العشمة بالميم بدل الموحّدة ، كذا في إعراب الحماسة لابن جنّي . وفي « الأغاني » « 3 » : كان الفند أحد فرسان ربيعة المشهورين المعدودين ، شهد حرب بكر وتغلب وقد قارب المائة سنة ، فأبلى بلاء حسنا . وإنّما لقّب فندا ، لأنّ بكر بن وائل بعثوا إلى بني حنيفة يستنصرونهم . وذكر الحكاية التي ذكرناها ، ثم قال : فوجّهوا إليهم بالفند الزّمّانيّ ، في سبعين رجلا ، وكتبوا إليهم : إنّا قد بعثنا إليكم ألف رجل ! . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد المائتين « 4 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) انظر في ترجمته الأغاني 24 / 93 ؛ وجمهرة أنساب العرب ص 309 ؛ وشرح أبيات المغني 8 / 19 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 11 . ( 2 ) كذا في النسخة الشنقيطية ، وهو الصواب ويتوافق مع الأغاني . وفي طبعة بولاق : " إلى بكر بن حنيفة " . وهو تصحيف . ( 3 ) الأغاني 24 / 93 . ( 4 ) البيت للأعشى الكبير في ديوانه ص 139 ؛ وأساس البلاغة ( جنف ) ؛ والأشباه والنظائر 5 / 164 ، 172 ؛ وتاج العروس ( سوا ) ؛ والأضداد ص 44 ، 198 ؛ والدرر 3 / 94 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 16 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 137 ؛ والكتاب 1 / 32 ، 408 ؛ ولسان العرب ( جنف ، سوا ) . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 295 ؛ وشرح المفصل 2 / 84 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 154 ؛ والمحتسب 2 / 150 ؛ والمقتضب 4 / 349 ؛ وهمع -