البغدادي
403
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
242 - تجانف عن جوّ اليمامة ناقتي وما عدلت عن أهلها لسوائكا على أنّ خروج « سواء » عن الظّرفيّة شاذّ خاصّ بالشعر ، وإذا خرجت كانت بمعنى غير . وقد استفتى بعضهم من جملة أسئلة أربعة : هل تكون سواء بمعنى غير ؟ فأجابه أبو نزار الملقّب بملك النحاة ، بأنّه قد نصّ على أنّها لا تأتي إلّا ظرف مكان ، وأنّ استعمالها اسما متصرّفا بوجوه الإعراب بمعنى غير خطأ . ونقل ابن الشّجريّ في أماليه صورة الاستفتاء الأسئلة الأربعة ، وما أجاب به أبو نزار ، وجواب الإمام أبي منصور الجواليقيّ « 1 » واستهجل أبا نزار وذمّه ، وخطّأه تبعا للجواليقيّ ، وأصاب هو أيضا عن الأسئلة وقال في سوى : وأمّا سوى فإنّ العرب استعملتها استثناء ، وهي في ذلك منصوبة على الظرف ، بدلالة أنّ النصب يظهر فيها إذا مدّت ؛ فإذا قلت أتاني القوم سواءك فكأنّك قلت مكانك . واستدلّ الأخفش على أنّها ظرف بوصلهم الاسم الناقص بها في نحو : أتاني الذي سواك . والكوفيّون يرون استعمالها بمعنى غير . وأقول : إدخال الجارّ عليها في قول الأعشى : * وما قصدت من أهلها لسوائكا * يخرجها عن الظّرفيّة . وإنّما استجازت العرب [ ذلك « 2 » ] فيها تشبيها لها بغير ، من حيث استعملوها استثناء . وعلى تشبيهها بغير ، قال أبو الطيّب « 3 » : ( الكامل ) أرض لها شرف سواها مثلها * لو كان مثلك في سواها يوجد رفع سوى الأولى بالابتداء وخفض الثانية بفي ، فأخرجهما من الظرفيّة . فمن خطّأه فقد خطّأ الأعشى في قوله : لسوائكا ؛ ومن خطّأ الأعشى في لغته التي جبل
--> - الهوامع 1 / 202 . ورواية الديوان : تجانف عن جلّ . . * وما قصدت من أهلها . . . ( 1 ) الفتوى مع الأجوبة مسرودة في الأشباه والنظائر 3 / 66 - 69 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية ؛ وأمالي ابن الشجري 2 / 124 ؛ والأشباه والنظائر 3 / 69 . ( 3 ) البيت من مطولة له في ديوانه 2 / 57 .