البغدادي

375

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

237 - لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت هذا صدر البيت ، وأنشده بتمامه في باب الظروف ، وتمامه : * حمامة في غصون ذات أو قال * على أنّ « غير » إذا أضيفت إلى أن أو أنّ المشدّدة ، فلا خلاف في جواز بنائها على الفتح . . فإن قلت : أن حرف ، والحرف لا يضاف إليه ! قلت : قال ابن هشام في حواشي الألفيّة : إنّهم جعلوا ما يلاقي المضاف من المضاف إليه كأنّه المضاف إليه ؛ ونظيره تعليل الزّمخشريّ البناء في « 1 » « يَوْمَ لا تَمْلِكُ » بإضافة « يوم » إلى « لا » ؛ والحروف مبنيّة ، مع علمنا بأنّ أحدا لا يتخيّل الإضافة إلى الحرف . وجعل بعضهم المضاف إليه مجموع « أن نطقت حمامة » أي : جملتها . قال الدّمامينيّ في « شرح المغني » المزج : سأل بعض الناس كيف أضيفت غير « 2 » لمبنّي ، مع أنّ هذا المضاف إليه في تقدير معرب ، وهو النطق ، فلم تضف في الحقيقة إلّا لمعرب ؟ فقلت : المعرب إنّما هو الاسم الذي يؤوّل به ، وأمّا الحرف المصدريّ وصلته فمبنيّ ، ألا تراهم يقولون : المجموع في موضع كذا . . إلى آخر ما بيّنه . وظاهره جواز بناء « غير » عند إضافتها إلى أحد هذين اللّفظين من المبنيّات لا غير « 3 » . وقد عمّم سيبويه وغيره في إضافتها إلى كلّ مبنيّ ؛ قال ابن هشام في « المغني » ، في « غير » أنّه يجوز بناؤها على الفتح إذا أضيفت لمبنيّ كقوله : لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت * . . . البيت وقوله « 4 » : ( الرمل ) لذ بقيس حين يأبى غيره * تلفه بحرا مفيضا خيره وذلك في البيت الأوّل أقوى ، لأنّه انضمّ إلى الإبهام والإضافة لمبنّي تضمّن غير

--> ( 1 ) سورة الانفطار : 83 / 19 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " غير المبني " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني 3 / 395 ؛ والنسخة الشنقيطية . ( 3 ) شرح أبيات المغني 3 / 395 والنص بحرفيته فيه . ( 4 ) هو الإنشاد الستون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 398 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 458 ؛ ومغني اللبيب 1 / 159 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 138 .