البغدادي
367
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وسوف أبليك إن أعلنت دعوتهم * من الجهاد بلا منّ ولا كدر * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين ، وهو من شواهد سيبويه « 1 » : ( السريع ) 235 - سبحان من علقمة الفاخر هذا عجز ، وصدره : * أقول لمّا جاءني فخره * على أنّ ترك تنوين « سبحان » ليس لأنّه غير منصرف للعلميّة وزيادة الألف والنون ، بل لأجل بقائه على صورة المضاف لما غلب استعماله مضافا والأصل سبحان الله ، فحذف المضاف إليه للضرورة . وهذا ردّ على سيبويه ومن تبعه ، في زعمه أن سبحان علم غير منصرف . ويأتي إن شاء الله تعالى بقيّة الكلام عليه في باب العلم . قال الراغب : « قوله : سبحان من علقمة الفاخر » تقديره : سبحان علقمة ، على التّهكّم ، فزاد فيه من ، ردّا إلى أصله ؛ وقيل : أراد سبحان الله من أجل علقمة ، فحذف المضاف إليه » ا ه . أقول : الوجه الأوّل ضعيف لغة وصناعة : أمّا الأوّل فلأنّ العرب لا يستعملونه إلّا مضافا إلى الله ، ولم يسمع إضافته إلى غيره ؛ وأمّا صناعة فلأنّ من لا تزاد في الواجب عند البصريّين - و « سبحان » في البيت للتعجّب ، ومن داخلة على المتعجّب منه ؛ والأصل فيه أنّ يسبّح اللّه تعالى عند رؤية العجيب من صنائعه ، ثم كثر حتى استعمل في كلّ متعجّب منه .
--> ( 1 ) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 193 ؛ وأساس البلاغة ( سبح ) ؛ والأشباه والنظائر 2 / 109 ؛ وتاج العروس ( شتت ) ؛ وجمهرة اللغة 278 ؛ والخصائص 2 / 435 ؛ والدرر 3 / 70 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 157 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 905 ؛ وشرح المفصل 1 / 37 ، 120 ؛ والكتاب 1 / 324 ؛ ولسان العرب ( سبح ) . وهو بلا نسبة في الخصائص 2 / 197 ، 3 / 23 ؛ والدرر 5 / 42 ؛ ومجالس ثعلب 1 / 261 ؛ والمقتضب 3 / 218 ؛ والمقرب 1 / 149 ؛ وهمع الهوامع 1 / 190 ، 2 / 52 .