البغدادي
335
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الكشّاف أيضا . ولم يعرف أحد تتمّته ولا أصله ، ممّن كتب على الكشّاف وغيره . واعلم أنّ جملة من سمّي بمحمّد في الجاهليّة ، ذكرهم ابن حجر في « شرح البخاريّ » . وهذا كلامه « 1 » : قال عياض : حمى الله عزّ وجلّ هذا الاسم أن يسمّى به أحد قبله ؛ وإنّما سمّى بعض العرب محمّدا قرب ميلاد النبيّ صلى الله عليه وسلم ، لما سمعوا من الكهّان والأحبار ، أنّ نبيّا سيبعث في ذلك الزمان يسمّى محمّدا ، فرجوا أن يكونوا هم ، فسمّوا أبناءهم بذلك ، وهم ستّة لا سابع لهم . كذا قال . وقال السّهيليّ في « الرّوض الأنف » : لا يعرف في العرب من تسمّى محمّدا قبل النبيّ صلّى الله عليه وسلم إلّا ثلاثة : محمّد بن سفيان بن مجاشع ، ومحمّد بن أحيحة ابن الجلاح ، ومحمّد بن حمران بن ربيعة . وسبق السّهيليّ إلى هذا القول أبو عبد الله بن خالويه « في كتاب ليس « 2 » » . وهو حصر مردود . وقد جمعت أسماء من تسمّى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين ، لكن مع تكرير في بعضهم ووهم في بعض ، فتلخّص منه خمسة عشر نفسا . وأشهرهم محمّد بن عديّ بن ربيعة التّميميّ السّعديّ . وقد سئل محمّد بن ربيعة - والسائل ابنه - قال له : كيف سمّاك أبوك في الجاهليّة محمّدا ؟ قال : سألت أبي عمّا سألتني فقال : خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم ، وسفيان بن مجاشع ، ويزيد بن عمرو بن ربيعة ، وأسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر ، نريد ابن جفنة الغسّانيّ بالشام ، فنزلنا على غدير دير ، فأشرف علينا الدّيرانيّ فقال لنا : إنّه سيبعث منكم وشيكا نبيّ ، فسارعوا إليه . فقلنا : ما اسمه ؟ قال : محمد . فلمّا انصرفنا ولد لكلّ منّا ولد فسماه محمّدا . وقال ابن سعد ، عن عليّ بن محمد عن مسلمة بن محارب عن قتادة بن السّكن قال : كان في بني تميم محمّد بن سفيان بن مجاشع ، قيل لأبيه : إنّه سيكون نبيّ في العرب اسمه محمد ؛ فسمى ابنه محمّدا . فهؤلاء الأربعة ليس في السّياق ما يشعر بأنّ فيهم من له صحبة ، إلّا محمّد بن عديّ .
--> ( 1 ) فتح الباري 6 / 358 - 359 . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 3 / 360 : " لم أجد هذا النص في كتاب ليس " .