البغدادي

314

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال : هذا استثناء قيس « 1 » ، يقولون : غير أنّ هذا أشرف من هذا ، وهذا أطرف من هذا . يكون مدحا بعد مدح . وأنشد فيه أيضا « 2 » : فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا انقضت الحكاية . وهذا الاستثناء على إغرابه « 3 » جار مجرى الاستثناء المعهود ؛ ألا ترى أنّه إذا قال : فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه ، جاز أن يظن أنه مقصور على هذا وحده ، فإذا قال : على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا ، أزال هذا الظنّ ، وصار معناه أنّ فيه مسرة لأوليائه ومساءة لأعدائه ، وليس مقصورا على أحد الأمرين . فهو إخراج شيء من شيء ، لخلاف الثاني الأول . وكذلك : فتى كملت أخلاقه . . البيت ، لما كان إتلافه للمال عيبا عند كثير من الناس ، استثنى هذه الحالة فأخرجها من جملة خلال المدح ، لمخالفتها إيّاها عندهم وعلى مذهبهم . وليس شيء يعقد « 4 » على أصله فيخرج عنه شيء منه « 5 » في الظاهر ، إلّا وهو عائد إليه وداخل فيه في الباطن ، مع التأمّل « 6 » . انتهى كلامه . وأورده علماء البديع أيضا في باب « 7 » تأكيد المدح بما يشبه الذمّ . وهذا البيت من أبيات للنابغة الجعديّ ، رثى بها أخاه . وقد أوردها أبو تمّام في باب المراثي من الحماسة ، وهي من قصيدة . . وقبله « 8 » : ألم تعلمي أنّي رزئت محاربا * فما لك منه اليوم شيء ولا ليا « 9 »

--> ( 1 ) كذا ضبط بالإضافة في كتاب ابن جني . ( 2 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 174 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 261 . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 305 : " في النسخة الخطية من إعراب الحماسة المحفوظ بدار الكتب تحت رقم 44 أدب : " إعرابه " بالعين وصحته ما هو هنا وكما يقتضيه السياق " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " يقعد " وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن كتاب ابن جني والنسخة الشنقيطية . وفي كتاب ابن جني : " يعقد عقد . . " . ( 5 ) في كتاب ابن جني : " فيخرج عقد شيء منه " . ( 6 ) في كتاب ابن جني : " . . ومع التأمل " . ( 7 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " في كتاب المدح " وهو تصحيف . ( 8 ) الأبيات 1 ، 3 - 4 للنابغة الجعدي في ديوانه ص 173 - 175 ؛ وشرح الحماسة للأعلم ص 610 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 16 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 302 . ( 9 ) البيت للنابغة الجعدي في سمط اللآلئ ص 627 ؛ ولسان العرب ( وحح ) .