البغدادي

302

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال البكريّ ، في مؤتة أيضا : وكان لقاؤهم - يعني المسلمين - الروم في قرية يقال لها مشارف من تخوم البلقاء ، ثمّ انحاز المسلمون إلى مؤتة وهو موضع من أرض الشام من عمل البلقاء . فالسيف المشرفيّ ، إن كان منسوبا إلى الأوّل فالنسبة على القياس ، لأنّ الجمع يردّ إلى الواحد فينسب إليه ، وإن كان منسوبا إلى الثاني فالنسبة على خلاف القياس . وبهذا التحقيق يعرف ما في قول الصّاغانيّ وغيره : والسيوف المشرفيّة منسوبة إلى مشارف الشّام ، قال أبو عبيدة : هي قرى « 1 » من أرض العرب تدنو من الريف ، يقال : سيف مشرفيّ ولا يقال مشارفيّ ، لأنّ الجمع لا ينسب إليه إذا كان على هذا الوزن . انتهى . وقال صاحب « المصباح » - بعد أن نقل هذا - وقيل هذا خطأ ، بل هي نسبة إلى موضع من اليمن . وقال ابن الأنباريّ في « شرح المفضّليّات » ، عند الكلام على هذا البيت : والمشرفيّ منسوب إلى المشارف ، وهي قرى للعرب تدنو من الريف ، ويقال : بل هي منسوبة إلى مشرف ، رجل من ثقيف فالقول الأوّل [ هو القول الأوّل « 2 » ] من كلام البكريّ ويدلّ على الجمعيّة دخول اللام عليها في كلامهما « 3 » . و « المصمّم » : اسم فاعل من صمّم ، قال صاحب « الصحاح » : وصمّم السيف : إذا مضى في العظم وقطعه ، فإذا أصاب المفصل وقطعه . يقال : طبّق . قال الشاعر يصف سيفا « 4 » : ( الطويل ) * يصمّم أحيانا وحينا يطبّق * ومثله قول ابن الأنباريّ : والمصمّم الذي يبري العظم بريا ، حتّى كأنّه وقع في المفصل من سرعة مضائه . والمطبّق الذي يقع على المفصل ، ومنه قول الكميت يصف

--> ( 1 ) في العمدة 2 / 232 : " سيف مشرفي : منسوب إلى مشرف ، وهي قرية باليمن كانت السيوف تعمل بها ، وليس قول من قال إنها منسوبة إلى مشارف الشام أو مشارف الريف بشيء عند العلماء ، وإن قاله بعضهم " . وفي معجم البلدان قول رابع إنها منسوبة إلى مشرف . وهو المشرف بن مالك بن ذعر بن حجر بن حزيلة بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية ؛ وبها يصح الكلام . ( 3 ) في طبعة بولاق : " كلامها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . وكلامهما ، أي : كلام ابن الأنباري والبكري . ( 4 ) الشطر في اللسان ( صمم ) بدون نسبة .