البغدادي

301

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

جدعتم بأفعى بالذّهاب أنوفنا * فملنا بأنفيكم فأصبح أصلما « 1 » فمن كان محزونا بمقتل مالك * فإنّا تركناه صريعا بعقرما ا . ه وقوله : « عشيّة سالت » هو بتقدير مضاف ، أي : لخبّرت خبر عشيّة سالت « 2 » . وعشيّة الثانية بدل منها . وجنوب فيما بعد هذا منادى ، وهي امرأة . و « العشيّة » واحدة العشيّ ، قال في « المصباح » : العشيّ قيل ما بين الزّوال إلى الغروب ، ومنه يقال للظّهر والعصر صلاتا العشيّ ؛ وقيل هو آخر النهار ، وقيل العشيّ من الزّوال إلى الصباح ، وقيل العشيّ والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة . وجملة « لا تغني الرّماح الخ » ، في محل جرّ بإضافة عشيّة إليها . و « مكانها » ظرف لقوله لا تغني ، وهو العامل فيه . قال العينّي : الضمير في مكانها للحرب ، يدلّ عليه لفظ الجهاد ، لأنّه لا يكون إلّا بمكان الحروب . وأغنيت عنك بالألف ، مغني فلان : إذا أجزأت عنه وقمت مقامه . وحكى الأزهريّ : ما أغنى فلان شيئا ، بالغين والعين ، أي : لم ينفع في مهمّ ولم يكف مؤنة . وقوله : « ولا النّبل » بالرفع عطفا على الرماح . و « النّبل » بالفتح : السهام العربية ، وهي مؤنّثة ، ولا واحد لها من لفظها ، بل الواحد سهم . وقوله : « إلّا المشرفيّ » بالرفع على لغة تميم بدل من الرّماح والنّبل ، وإن لم يكن من جنسهما ، مجازا على ما تقدّم قبله . ولا وجه لما نقله ابن الأنباريّ عن بعضهم : من أنّ نصب المشرفيّ على المعنى ، قال : كأنّه أراد بقوله : لا تغني الرماح » ، أي : لا تستعملها ولا تستعمل إلّا المشرفيّ . وهذا تعسّف ظاهر . و « المشرفيّ » بفتح الميم ، هو السيف المنسوب إلى مشارف ، قال البكريّ في « معجم ما استعجم » : قال الحربيّ : والمشارف قرى من قرى العرب تدنو من الرّيف ، واحدها مشرف . وقال « 3 » في موضع آخر : وهي مثل خيبر ودومة الجندل « 4 » وذي المروة والرّحبة .

--> ( 1 ) كذا في النسخة الشنقيطية وفرحة الأديب بخط البغدادي ومعجم البلدان ( عقرما ) . وفي طبعة بولاق : " جدعتم بأنفي مالك بإنوفنا " . والذهاب : غائط من أرض بني الحارث بن كعب ( معجم البلدان ) . ( 2 ) في طبعة بولاق : " خبر عن عشية سالت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 293 : " الكلام للبكري ، والضمير راجع إلى الحربي " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " دومة والجندل " . وهو تصحيف . وإنما هي دومة الجندل كما في النسخة الشنقيطية ومعجم البلدان ومعجم ما استعجم قال عنه ياقوت في معجمه : " بضم أوله وفتحه ، وقد أنكر ابن دريد الفتح وعده من أغلاط المحدثين " .