البغدادي
279
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى أوسّد في التّراب دفينا « 1 » فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقرّ منه عيونا ودعوتني وزعمت أنّك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا وعرضت دينا لا محالة أنّه * من خير أديان البريّة دينا « 2 » لولا الملامة أو حذار مسبّة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا « 3 » قال السّيوطيّ في « شرح شواهد المغني » : أخرج ابن إسحاق ، والبيهقيّ في « الدلائل » ، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس : أنّ قريشا أتت أبا طالب فكلّمته في النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ فبعث إليه ؛ فقال له : يا ابن أخي ، إنّ قومك قد جاؤوني فقالوا كذا وكذا ؛ فأبق عليّ وعلى نفسك ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت ، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك . فظنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمّه فيه وأنه خاذله ، فقال : يا عمّ ، لو وضعت الشّمس في يميني والقمر في يساري ، ما تركت هذا الأمر حتّى يظهره اللّه أو أهلك في طلبه ؟ ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ؛ فلمّا ولّى قال له - حين رأى ما بلغ من الأمر برسول الله صلى الله عليه وسلم - : يا ابن أخي امض على أمرك وافعل ما أحببت ، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا . وقال أبو طالب في ذلك هذه الأبيات « 4 » انتهى . وقد أنشد الزمخشريّ هذه الأبيات عند قوله تعالى « 5 » « وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ » من سورة الأنعام بناء على القول بأنّها نزلت في أبي طالب .
--> ( 1 ) هو الإنشاد الثاني والستون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لأبي طالب في الجنى الداني ص 270 ؛ والدرر 4 / 220 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 158 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 686 ؛ ومغني اللبيب 1 / 285 ؛ وهمع الهوامع 2 / 41 . ( 2 ) البيت لأبي طالب في شرح التصريح 2 / 96 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 687 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 788 ؛ وشرح قطر الندى ص 242 ؛ ولسان العرب ( كفر ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 8 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 376 . ( 3 ) البيت لأبي طالب في تاج العروس ( كفر ) ؛ ولسان العرب ( كفر ) . ( 4 ) الخبر في تاريخ الطبري 2 / 326 ؛ والسيرة النبوية 1 / 266 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 158 - 159 ؛ وشرح شواهد المغني ص 235 . ( 5 ) سورة الأنعام : 6 / 26 .