البغدادي
280
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « والله لن يصلوا إليك الخ » ، أنشد هذا البيت ابن هشام في « المغني » على أنّ القسم قد يلقى بلن نادرا . ونازعه الدمامينيّ في « الحاشية الهنديّة » ، بأنّه يحتمل أن يكون ممّا حذف فيه الجواب لدلالة ما بعده عليه ، تقديره : والله إنك لآمن على نفسك ؛ فيكون قوله : « لن يصلوا إليك الخ » ، جملة مستأنفة لا جواب القسم . و « أوسّد » ، بالبناء للمفعول : من وسّدته الشيء : إذا جعلته تحت رأسه وسادة . و « دفينا » : حال من ضمير أوسّد بمعنى مدفون . وقوله « فاصدع بأمرك الخ » ، يقال : صدعت بالحقّ إذا تكلّمت به جهارا . وقيل في قوله تعالى « 1 » : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » أي : شقّ جماعاتهم بالتوحيد ، وقيل : أفرق بذلك بين الحقّ والباطل ، وقيل : أظهر ذلك . وهو مأخوذ من قولهم : صدعت القوم صدعا فتصدّعوا ، أي : فرّقتهم فتفرّقوا . وأصل الصّدع الشّق . وروي « فانفذ بأمرك » . و « الغضاضة » ، قال في « الصحاح » : يقال ليس عليك في هذا الأمر غضاضة ، أي : ذلّة ومنقصة . وفي « المصباح » : غضّ الرجل صوته وطرفه ، ومن طرفه وصوته غضّا ، من باب قتل : خفض ؛ ومنه يقال غضّ من فلان غضّا وغضاضة : إذا تنقّصه . وقوله : « وابشر بذاك » ، أي : بعدم وصولهم إليك ، أو بظهور أمرك ، أو بانتفاء الغضاضة عنك ، أو بالمجموع ؟ ويكون ذاك إشارة إلى ما ذكر . و « ابشر » ، بفتح الشين ، لأنه يقال بشر بكذا يبشر ، مثل فرح يفرح وزنا ومعنى ، وهو الاستبشار أيضا ؛ والمصدر البشور ، ويتعدّى بالحركة فيقال بشرته أبشره ، من باب قتل ، في لغة تهامة وما والاها ؛ والاسم منه البشر بضمّ الباء ، والتعدية بالتثقيل لغة عامّة العرب ، كذا في « المصباح » « 2 » . وقوله : « وقرّ منه عيونا » ، أي : من أجله . قال الطّيبيّ : « وإنما جمع العين ، لأنّ المراد عيون المسلمين ، لأنّ قرّة عينه عليه الصلاة والسلام قرّة لأعينهم » . وهذا المعنى صحيح ، إلّا أنّ اللفظ لا يساعد . وهو تمييز محوّل عن الفاعل . قال ثعلب في
--> ( 1 ) سورة الحجر : 15 / 94 . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 271 : " كذا يرى البغدادي أن تضبط شين ( ابشر ) بالفتح ، معتمدا على ما في المصباح . والحق أن ذلك غير متعين . ففي القاموس : " وبشرت به كعلم وضرب : سررت " كما يصح أن تكون أمرا من أبشر إبشارا ( مطاوع بشره ، بالتخفيف ) كما في قوله تعالى ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ ) وحذفت همزة القطع للضرورة ، لتوافق الرواية الثانية في البيت " .