البغدادي

273

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

رمل أبرين ، ولا بن جنّي فيه كلام جيّد نقله ياقوت في « معجم البلدان » . وقوله : « منزله برمل يبرين » ، جملة اسميّة ثانية ، إمّا معطوفة بالواو المحذوفة ، وإمّا صفة ثانية لاسم إنّ . و « جارا » : حال من المضمر المستقرّ في قوله : برمل يبرين ، العائد على المنزل . وقوله : « شدّ ما اغتربا » ، منصوب على التّعجّب ، و « ما » مصدريّة ، أي : ما أشدّ اغترابه ، والجملة خبر اسم إنّ . ومثله قول جرير « 1 » : ( البسيط ) فقلت للرّكب إذ جدّ المسير بنا * ما بعد يبرين من باب الفراديس و « باب الفراديس » من أبواب الشام . وإنما بسطت شرح هذا البيت ، لأنّه وقع في « مغني اللبيب » ولم يشرحه أحد من شرّاحه بشيء . وسبب مدح الحطيئة بغيضا وهجو الزّبرقان ، هو ما ذكره الأصبهانيّ في « الأغاني » « 2 » أنّ الزبرقان قدم على عمر ، رضي الله عنه ، في سنة مجدبة ليؤدّي صدقات قومه ، فلقيه الحطيئة بقرقرى ، ومعه ابناه أوس وسوادة ، وبناته وامرأته ، فقال له الزبرقان - وقد عرفه ، ولم يعرفه الحطيئة - : أين تريد ؟ فقال : العراق ، فقد حطمتنا هذه السنة ! قال : وتصنع ماذا ؟ قال : وددت أن أصادف بها رجلا يكفيني مؤنة عيالي وأصفيه مدائحي ! فقال له الزبرقان : قد أصبته ، فهل لك فيه يوسعك تمرا ولبنا ، ويجاورك أحسن جوار ، قال : هذا وأبيك العيش ، وما كنت أرجو هذا كله « 3 » ! عند من ؟ قال : عندي . قال : ومن أنت ؟ قال : الزبرقان . فسيّره إلى أمه - وهي عمّة الفرزدق - وكتب إليها : أن أحسني إليه وأكثري له من التمر واللبن . وقال آخرون : بل سيّره إلى زوجته هنيدة « 4 » بنت صعصعة المجاشعيّة ، فأكرمته وأحسنت إليه ؛ فبلغ ذلك بغيض بن عامر ، من بني أنف الناقة ، وكان ينازع الزبرقان

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " للكرب أوجد " . وهو تصحيف صوابه من ديوان جرير ص 322 . والبيت من قصيدة مطولة في ديوان جرير يهجو فيها التيم ص 322 . ( 2 ) الأغاني 2 / 179 . ( 3 ) بعدها في الأغاني 2 / 180 : " قال : فقد أصبته . قال : عند من " . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " زوجته عبيدة " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني ؛ والعقد الفريد 2 / 196 . وهنيدة هذه هي زوجة الزبرقان بن بدر ، وعمة الفرزدق . وكانت تلقب " ذات الخمار " .