البغدادي

274

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الشرف ، وكان الحطيئة دميما سيئ الخلق فهان أمره عليها وقصّرت به ؛ فأرسل إليه بغيض وإخوته : أن ائتنا . فأبى وقال : شأن النساء التقصير والغفلة ، ولست بالذي أحمل على صاحبها ذنبها ! وألحّوا عليه فقال : إن تركت وجفيت تحوّلت إليكم . وأطمعوه ووعدوه وعدا عظيما ، فدسّوا إلى زوجة الزّبرقان أن الزبرقان يريد أن يتزوّج ابنته مليكة - وكانت جميلة - فظهر منها جفوة . وألّحوا عليه في الطلب فارتحل إليهم ، فضربوا له قبّة ، وربطوا بكلّ طنب من أطنابها حلّة هجريّة « 1 » وأراحوا عليه [ إبلهم « 2 » ] وأكثروا عليه التمر واللبن . فلمّا قدم الزبرقان سأل عنه ، فأخبر بقصّته ؛ فنادى في بني بهدلة بن عوف وركب فرسه وأخذ رمحه ، وسار حتّى وقف على القريعيّين ، وقال : ردّوا عليّ جاري ! قالوا : ما هو لك بجار ، وقد اطّرحته وضيّعته ! وكاد أن يقع بين الحيّين حرب . فاجتمع أهل الحجا . وخيّروا الحطيئة فاختار بغيضا ؛ وجعل يمدح القريعيّين من غير أن يهجو الزّبرقان - وهم يحرّضونه على ذلك وهو يأبى - حتّى أرسل الزبرقان إلى رجل من النّمر بن قاسط ، يقال له دثار بن شيبان ، فهجا بغيضا وفضّل الزبرقان ، فقال من جملة أبيات « 3 » : ( الوافر ) وجدنا بيت بهدلة بن عوف * تعالى سمكه ودجا الفناء « 4 » وما أضحى لشمّاس بن لأي * قديم في الفعال ولا رباء سوى أنّ الحطيئة قال قولا * فهذا من مقالته جزاء ولما سمع الحطيئة هذا ، ناضل عن بغيض وهجا الزبرقان ، في عدة قصائد ؛ منها قوله « 5 » : ( البسيط )

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " حلة هجرية " . بالحاء . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 265 : " . . وانظر تحقيق مصححي الأغاني ( طبعة الدار ص 182 ) فإنهم اختاروا لفظ ( جلة ) بالجيم . وما في الخزانة هو الموافق لما في النسخة ( ط ) من الأغاني " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني 2 / 182 . ( 3 ) الخبر والأبيات في الأغاني 2 / 183 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " دحى الغناء " . وفي النسخة الشنقيطية : " دحى الفناء " . والصواب من الأغاني . ودجا اتسع وامتلأ بأهله . ( 5 ) الأبيات من مطولة يمدح فيها الحطيئة بغيضا ويهجو الزبرقان ، وهي في ديوانه ص 105 - 109 ؛ والأغاني 2 / 184 - 185 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 238 - 239 .